مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 449 من 533

اتّق الله فإنّك سيّرت رجلاً صالحاً من المسلمين فهلك في تسييرك» (1). وتكذيباً لأبي ذر في قوله الآنف فيما رواه البلاذري نفسه من طريق صحيح : ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابياً.

وتكذيباً لعثمان الذي روى عنه البلاذري أيضاً أنّه لمّا أنهي إليه نعي أبي ذر قال : رحمه‌الله. فقال عمّار : نعم فرحمه‌الله من كلّ أنفسنا. فقال عثمان : يا عاضّ أير أبيه أتراني ندمت على تسييره؟ يأتي تمام الحديث في مواقف عمّار.

وتكذيباً لما رواه البلاذري أيضاً عن كميل بن زياد النخعي في حديث أسلفنا (ص 294) وتكذيباً ، وتكذيباً.

ولا يعلم المسكين أنّ تلك الحادثة الفجيعة المتعلّقة بعظيم من عظماء الصحابة كأبي ذر وقد كثر حوله الحوار والأخذ والردّ وتوفّرت النقمة والنقد حتى عُدّت من عظائم الحوادث ، وسار بحديثها الركبان ، وتذمّر لها المؤمنون ، وشمت فيها من شمت ، ونقم بها على الخليفة ، وكان ممّا استتبعها أنّ ناساً من أهل الكوفة قالوا لأبي ذر وهو بالربذة : إنّ هذا الرجل فعل بك وفعل ، هل أنت ناصب لنا راية؟ يعني نقاتله. فقال : لا ، لو أنّ عثمان سيّرني من المشرق إلى المغرب سمعت وأطعت (2).

وقال ابن بطّال كما في عمدة القاري للعيني (3) (4 / 291) : إنّما كتب معاوية يشكو أبا ذر لأنّه كان كثير الاعتراض عليه والمنازعة له ، وكان في جيشه مَيل إلى أبي ذر ، فأقدمه عثمان خشية الفتنة لأنّه كان رجلاً لا يخاف في الله لومة لائم.

فما كنت يومئذٍ تمرّ بحاضرة من الحواضر الإسلاميّة إلاّ وتجد توغّلاً من أهلها في هذا الحديث ، وتغلغلاً بين أرجائها من جرّاء ذلك الحادث الجلل.

__________________

(1) سيوافيك الحديث بتمامه إن شاء الله تعالى. (المؤلف)

(2) طبقات ابن سعد : 3 / 212 [4 / 227]. (المؤلف)

(3) عمدة القاري : 8 / 262 ح 11.

الصفحة 449 من 533