مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 444 من 533

مدفوع بحبّ بني أبيه وإن كانوا من الشجرة الملعونة في القرآن.

وما كان أبو ذر يمنعهم عن جلب الثروة من حقّها ، ولا يبغي سلب السلطة عمّن ملك شيئاً ملكاً مشروعاً ، لكنّه كان ينقم على أهل الأثرة على اغتصابهم حقوق المسلمين ، وخضمهم مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، وما كان يتحرّى إلاّ ما أراد الله سبحانه بقوله عزّ من قائل : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ، وما جاء به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الجهات الماليّة.

أخرج أحمد في مسنده (1) (5 / 164 ، 176) من طريق الأحنف بن قيس قال : كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفرّ الناس منه حين يرونه ، قال : قلت : من أنت؟ قال : أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. قال : قلت : ما يفرّ الناس منك؟ قال : إنّي أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عنه رسول الله.

وفي لفظ مسلم في صحيحه (2) (3 / 77) قال الأحنف بن قيس : كنت في نفر من قريش فمرّ أبو ذر رضى الله عنه وهو يقول : بشّر الكانزين بكيٍّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم ، وبكيٍّ من أقفيتهم يخرج من جباههم قال : ثمّ تنحّى فقعد إلى سارية ، فقلت : من هذا؟ قالوا : هذا أبو ذر ، فقمت إليه فقلت : ما شيء سمعتك تقول قُبَيْلُ؟ قال : ما قلت إلاّ شيئاً سمعته من نبيّهم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. قال : قلت : ما تقول في هذا العطاء؟ قال : خذه فإنّ فيه اليوم معونة ، فإذا كان ثمناً لدينك فدعه. سنن البيهقي (6 / 359).

وأخرج أبو نعيم فى الحلية (1 / 162) من طريق سفيان بن عيينة بإسناده عن أبي ذر ، قال : إنّ بني أُميّة تُهدّدني بالفقر والقتل ؛ ولَبطن الأرض أحبّ إليّ من ظهرها ، ولَلفقر أحبّ إليّ من الغنى ، فقال له رجل : يا أبا ذر مالك إذا جلست إلى قوم قاموا وتركوك؟ قال : إنّي أنهاهم عن الكنوز.

__________________

(1) مسند أحمد : 6 / 206 ح 20940 ، ص 224 ح 21024.

(2) صحيح مسلم : 2 / 385 ح 35.

الصفحة 444 من 533