وأخرج أبو نعيم في الحلية (1 / 158) من طريق ابن عبّاس عن أبي ذر ، قال : أقمت مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بمكة فعلّمني الإسلام وقرأت من القرآن شيئاً ، فقلت : يا رسول الله إنّي أُريد أن أُظهر ديني. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّي أخاف عليك أن تُقتل». قلت : لا بد منه وإن قُتلت. قال : فسكت عنّي ، فجئت وقريش حلق يتحدّثون في المسجد ، فقلت : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمداً رسول الله. فانتقضت الحلق ، فقاموا فضربوني حتى تركوني كأنّي نصب أحمر ، وكانوا يرون أنّهم قد قتلوني. فأفقت فجئت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فرأى ما بي من الحال فقال لي : «ألم أنهك؟» فقلت : يا رسول الله كانت حاجة في نفسي فقضيتها ، فأقمت مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : «الحق بقومك فإذا بلغك ظهوري فأتِني».
وأخرج من طريق عبد الله بن الصامت قال : قال لي أبو ذر رضى الله عنه : قدمت مكة فقلت : أين الصابئ؟ فقالوا : الصابئ الصابئ. فأقبلوا يرمونني بكلّ عظم وحجر حتى تركوني مثل النصب الأحمر.
وأخرجه أحمد في المسند (1) (5 / 174) بصورة مفصّلة ، ومسلم في المناقب (2) ، والطبراني (3) كما في مجمع الزوائد (9 / 328).
حديث علمه :
1 أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى (4) (5 / 170) طبع ليدن من طريق زاذان سُئل عليّ عن أبي ذر فقال : «وعى علماً عجز فيه ، وكان شحيحاً حريصاً ، [شحيحاً] على دينه ، حريصاً على العلم ، وكان يكثر السؤال فيُعطى ويُمنَع ، أما أن قد
__________________
(1) مسند أحمد : 6 / 221 ح 21015.
(2) صحيح مسلم : 5 / 72 ح 132.
(3) المعجم الأوسط : 3 / 367 ح 2785.
(4) الطبقات الكبرى : 4 / 232. وما بين المعقوفين منه.




