هلمّ معي إلى نظارة التنقيب
قال الأميني : هل تعرف موقف أبي ذر الغفاري من الإيمان ، وثباته على المبدأ ، ومحلّه من الفضل ، ومبلغه من العلم ، ومقامه من الصدق ، ومُبوّأه من الزهد ، ومُرتقاه من العظمة ، وخشونته في ذات الله ، ومكانته عند صاحب الرسالة الخاتمة؟ فإن كنت لا تعرف فإلى الملتقى.
تعبّده قبل البعثة ، سبقه في الإسلام ، ثباته على المبدأ
1 أخرج ابن سعد في الطبقات (1) (4 / 161) من طريق عبد الله بن الصامت قال : قال أبو ذر : صلّيت قبل الإسلام قبل أن ألقى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلاث سنين. فقلت : لمن؟ قال : لله. فقلت : أين توجّه (2)؟ قال : أتوجّه حيث يوجّهني الله.
وأخرج من طريق أبي معشر نجيح قال : كان أبو ذر يتألّه في الجاهليّة ويقول : لا إله إلاّ الله ، ولا يعبد الأصنام ، فمرّ عليه رجل من أهل مكة بعد ما أُوحي إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا أبا ذر إنّ رجلاً بمكة يقول مثل ما تقول : لا إله إلاّ الله. ويزعم أنّه نبيّ. وذكر حديث إسلامه (3) (ص 164).
وفي صحيح مسلم في المناقب (4) (7 / 153) ، بلفظ ابن سعد الأوّل ، وفي (ص 155) بلفظ : صلّيت سنتين قبل مبعث النبيّ ، قال : قلت : فأين كنت توجّه؟ قال : حيث وجّهني الله.
__________________
(1) الطبقات الكبرى : 4 / 220. وفيه : صلّيت يا ابن أخي قبل أن ...
(2) فعل مضارع للمفرد المخاطب ، وأصله : تتوجه ، فحذفت تاء المضارعة للتخفيف.
(3) الطبقات الكبرى : 4 / 222 223.
(4) صحيح مسلم : 5 / 72 ح 132 كتاب فضائل الصحابة ص 76.




