مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 425 من 533

فنمت فيه. قال : «فكيف تصنع إذا أخرجوك منه؟» قلت : إذاً ألحق بالشام فإنّها أرض مقدّسة وأرض الجهاد. قال : «فكيف تصنع إذا أخرجت منها؟» قلت : أرجع إلى المسجد قال : «فكيف تصنع إذا أخرجوك منه؟» قلت : آخذ سيفي فأضربهم به ، فقال : «ألا أدلُّك على خير من ذلك؟ انسَق (1) معهم حيث ساقوك وتسمع وتطيع». فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأُطيع ، والله ليلقينّ الله عثمان وهو آثم في جنبي.

ثمّ ذكر ابن أبي الحديد الخلاف في أمر أبي ذر ، وحكى عن أبي علي حديث البخاري الذي أسلفناه (ص 295) فقال : ونحن نقول : هذه الأخبار وإن كانت قد رويت لكنّها ليست في الاشتهار والكثرة كتلك الأخبار ، والوجه أن يقال في الاعتذار عن عثمان وحسن الظنّ بفعله : إنّه خاف الفتنة واختلاف كلمة المسلمين فغلب على ظنّه أنّ إخراج أبي ذر إلى الربذة أحسم للشغب وأقطع لأطماع من يشرئبُّ إلى شقّ العصا ، فأخرجه مراعاةً للمصلحة ومثل ذلك يجوز للإمام ، هكذا يقول أصحابنا المعتزلة وهو الأليق بمكارم الأخلاق ، فقد قال الشاعر :

إذا ما أتت من صاحبٍ لك زلّةٌ  

فكن أنت محتالاً لزلّته عذرا  

وإنّما يتأوّل أصحابنا لمن يحتمل حاله التأويل كعثمان ، فأمّا من لم يحتمل حاله التأويل وإن كانت له صحبة سالفة كمعاوية وأضرابه فإنّهم لا يتأوّلون لهم ، إذا كانت أفعالهم وأحوالهم لا وجه لتأويلها ولا تقبل العلاج والإصلاح. انتهى.

من المستصعب جدّا التفكيك بين الخليفتين وبين أعمالهم ، فأنّهما من شجرةٍ واحدة ، وهما في العمل صنوان ، لا يشذّ أحدهما عن الآخر ، فتربّص حتى حين ، وسنوقفك على جليّة الحال.

__________________

(1) فعل أمر من : إنساق ينساق.

الصفحة 425 من 533