مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 422 من 533

حناء (1) ، فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدوّ لله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوّان لله ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ودعا عليك مرّات أن لا تشبع ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «إذا ولي الأُمّة الأَعْيَن (2) الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأُمّة حذرها منه» (3). فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل. قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسمعته يقول وقد مررت به : «اللهمّ العنه ولا تشبعه إلاّ بالتراب». وسمعته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «است معاوية في النار». فضحك معاوية وأمر بحبسه ، وكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جندباً إليّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه به مع من سار به الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها إلاّ قتب حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد.

فلمّا قدم بعث إليه عثمان : الحق بأيّ أرض شئت قال : بمكة؟ قال : لا. قال : بيت المقدس؟ قال : لا. قال : بأحد المصرين؟ قال : لا ، ولكني مسيّرك إلى الربذة ، فسيّره إليها ، فلم يزل بها حتى مات.

وفي رواية الواقدي : أنّ أبا ذر لمّا دخل على عثمان قال له :

لا أنعمَ اللهُ بقَينٍ عينا  

نعم ولا لقّاه يوماً زينا  

تحيّة السخط إذا التقينا

__________________

(1) كذا في الطبعة التي اعتمدها المؤلف ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا : في ظهره جنأ. والجنأ : إشراف الكاهل على الصدر.

(2) في لفظ الحديث سقط كما لا يخفى [والأَعْيَن هو واسع العين ، ويبدو أن سياق الحديث متماسك]. (المؤلف)

(3) وفي حديث عليّ عليه‌السلام : «لا يذهب أمر هذه الأُمّة إلاّ على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم» ذكره ابن الأثير في النهاية : 1 / 112 [2 / 362] ، لسان العرب : 14 / 322 [6 / 248] ، تاج العروس : 8 / 206. (المؤلف)

الصفحة 422 من 533