وهو ابن ستّ عشرة سنة (1) فولاّه حينئذ.
وكان هؤلاء الأغلمة لا يبالي أحدهم بما يفعل ؛ ولا يكترث لما يقول ؛ والخليفة لا يصيخ إلى شكاية المشتكي ، ولا يعي عذل أيّ عاذل ، ومن أُولئك الأغلمة والي الكوفة سعيد بن العاص ذاك الشاب المترف ، كان يقول كما مرّ في (ص 270) على صهوة المنبر : إنّ السواد بستان لأغيلمة من قريش.
وهؤلاء الأغيلمة هم الذين أخبر عنهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : «إنّ فساد أُمّتي على يدي غلمة سفهاء من قريش» (2).
وبقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «هلاك هذه الأُمّة على يد أُغيلمة من قريش» (3).
وأُولئك السفهاء الأمراء هم المعنيّون بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم لكعب بن عجرة : «أعاذك الله يا كعب من إمارة السفهاء». قال : وما إمارة السفهاء يا رسول الله؟ قال : «أُمراء يكونون بعدي لا يهدون بهديي ولا يستنّون بسنّتي». الحديث مرّ في صفحة (256).
وأُولئك هم المعنيّون بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «اسمعوا هل سمعتم؟ إنّه سيكون بعدي أُمراء فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس منّي ولست منه
__________________
(1) أحسبه تصحيفاً ؛ قال أبو عمر [في الاستيعاب : القسم الثالث / 932 933 رقم 1587] في ترجمة عبد الله بن عامر : عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وعثمان بن أبي العاص عن فارس وجمع ذلك كلّه لعبد الله. قال صالح : وهو ابن أربع وعشرين سنة. وقال أبو اليقظان : قدم ابن عامر البصرة والياً عليها وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة. (المؤلف)
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن : 10 / 146 [3 / 1319 ح 3410 ، 6 / 2589 ح 6649] ، والحاكم في المستدرك : 4 / 470 [4 / 517 ح 8450] صحّحه هو والذهبي ، وقال الحاكم : شهد حذيفة بن اليمان بصحّة هذا الحديث. (المؤلف)
(3) مستدرك الحاكم : 4 / 479 [4 / 526 ح 8476] : فقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ولهذا الحديث توابع وشواهد عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وصحابته الطاهرين والأئمّة من التابعين لم يسعني إلاّ ذكرها. ثمّ ذكر بعض ما أسلفنا في الحَكم ومروان وبني أبي العاص. (المؤلف)




