نعم : هذا عثمان وهذا قيله ، والمشرّع الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول فيما أخرجه البخاري في صحيحه (1) (5 / 15): «إنّما أنا قاسم وخازن والله يُعطي». ويقول : «ما أعطيكم ولا أمنعكم إنّما أنا قاسم حيث أُمرت». وفي لفظ : «والله ما أُوتيكم من شيء ولا أمنعكموه ، إن أنا إلاّ خازن أضع حيث أُمرت» (2). وقد حذّر صلىاللهعليهوآلهوسلم أُمّته من التصرّف في مال الله بغير حقّ بقوله : «إنّ رجالاً يتخوّضون في مال الله بغير حقّ فلهم النار يوم القيامة» (3).
(تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها) (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (4).
39
الكنوز المكتنزة ببركة الخليفة
اقتنى جماعة من رجال سياسة الوقت ، وأصحاب الفتن والثورات من جرّاء الفوضى في الأموال ضياعاً عامرة ، ودوراً فخمة ، وقصوراً شاهقة ، وثروة طائلة ، ببركة تلك السيرة الأمويّة في الأموال ، الشاذّة عن الكتاب والسنّة الشريفة وسيرة السلف ، فجمعوا من مال المسلمين مالاً جمّا ، وأكلوه أكلا لمّا.
منهم ؛ الزبير بن العوام : خلّف كما في صحيح البخاري في كتاب الجهاد باب بركة الغازي في ماله (5) (5 / 21) : إحدى عشرة داراً بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، وداراً بالكوفة ، وداراً بمصر ، وكان له أربع نسوة ، فأصاب كلّ امرأة بعد رفع الثلث ألف
__________________
(1) صحيح البخاري : 3 / 1133 باب 7.
(2) صحيح البخاري : 5 / 17 [3 / 1134 ج 2949] ، سنن أبي داود : 2 / 25 [3 / 135 ح 2949] ، طرح التثريب : 7 / 160. (المؤلف)
(3) صحيح البخاري : 5 / 17 [3 / 1138 ، 1139]. (المؤلف)
(4) البقرة : 187 ، 229.
(5) صحيح البخاري : 3 / 1138 ، 1139 ح 2961.




