وأخرج ابن عساكر في تاريخه (1) (6 / 407) عن أنس : أنّ أبا سفيان دخل على عثمان بعد ما عمي فقال : هل هنا أحد (2)؟ فقالوا : لا. فقال : اللهمّ اجعل الأمر أمر جاهليّة ، والملك ملك غاصبيّة ، واجعل أوتاد الأرض لبني أُميّة.
وقال ابن حجر : كان رأس المشركين يوم أُحد ويوم الأحزاب ، وقال ابن سعد في إسلامه : لمّا رأى الناس يطئون عقب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حسده ، فقال في نفسه : لو عاودت الجمع لهذا الرجل. فضرب رسول الله في صدره ثمّ قال : «إذاً يخزيك الله» وفي رواية : قال في نفسه : ما أدري لِمَ (3) يغلبنا محمد؟ فضرب في ظهره وقال : «بالله يغلبك». الإصابة (2 / 179).
وإن سألت مولانا أمير المؤمنين عن الرجل فعلى الخبير سقطت ، قال في حديث له : «معاوية طليق ابن طليق ، حزب من هذه الأحزاب ، لم يزل لله عزّ وجلّ ولرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وللمسلمين عدوّا هو وأبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين» (4).
وحسبك ما في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان من قوله : «يا ابن صخر يا ابن اللعين» (5) ولعلّه عليهالسلام يوعز بقوله هذا إلى ما رويناه من أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعنه وابنيه معاوية ويزيد لمّا رآه راكباً وأحد الولدين يقود والآخر يسوق فقال : «اللهمّ العن الراكب والقائد والسائق» (6).
__________________
(1) تاريخ مدينة دمشق : 23 / 471 رقم 2849 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 67.
(2) في المصدر : هاهنا أحد؟
(3) في الإصابة : بِمَ ..
(4) تاريخ الطبري 6 / 4 [5 / 8 حوادث سنة 37 ه]. (المؤلف)
(5) شرح ابن أبي الحديد : 3 / 411 و 4 / 51 [15 / 82 كتاب 10 و 16 / 135 كتاب 32] (المؤلف)
(6) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث : صفحة 222 الطبعة الأولى ، و 252 الطبعة الثانية [أنظر تاريخ الأُمم والملوك : 10 / 58 سنة 284 ه]. (المؤلف)




