فعليٌّ يُجزى بذاك جناناً | ووليدٌ يُجزى بذاك هوانا | |
ربّ جدٍّ لعقبة بن أبان (1) | لابسٌ في بلادنا تبّانا |
وما أنت وقريش؟ إنّما أنت علج من أهل صفوريّة ، وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد وأسنّ ممّن تُدعى إليه». شرح ابن أبي الحديد : (2 / 103) (2).
وإن شئت فسل الخليفة عثمان عن تأهيله إيّاه للولاية على صدقات بني تغلب ثمّ للإمارة على الكوفة ، وائتمانه على أحكام الدين وأعراض المسلمين ، وتهذيب الناس ودعوتهم إلى الدين الحنيف ، وإسقاط ما عليه من الدين لبيت مال المسلمين وإبراء ذمّته عمّا عليه من مال الفقراء ، هل في الشريعة الطاهرة تسليط مثل الرجل على ذلك كلّه؟ أنا لا أعرف لذلك جواباً ، ولعلّك تجد عند الخليفة ما يبرّر عمله ، أو تجد عند ابن حجر بعد اعترافه بصحّة ما قلناه ، وأنّه جاء من طريق الثقات جواباً منحوتاً لا نعرف المحصّل منه.
قال في تهذيب التهذيب (3) (11 / 144) : قد ثبتت صحبته وله ذنوب أمرها إلى الله تعالى والصواب السكوت. انتهى.
أمّا نحن فلا نرى السكوت صواباً بعد أن لم يسكت عنه الذكر الحكيم وسمّاه فاسقاً في موضعين ، (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) ، ومهما سكتنا عن أمر بينه وبين الله سبحانه فليس من السائغ أن نسكت عن ترتيب آثار العدالة عليه والرواية عنه وهو فاسق في القرآن ، متهتّك بالجرائم على رءوس الأشهاد ، متعدٍّ حدود الله (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (4).
__________________
(1) أبان اسم أبي معيط جدّ الوليد. (المؤلف)
(2) شرح نهج البلاغة : 6 / 292 293 خطبة 83.
(3) تهذيب التهذيب : 11 / 127.
(4) البقرة : 229.




