أبي طالب لزمه دين فقدم على عليّ بن أبي طالب الكوفة فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه ، فلمّا أمسى دعا بعشائه فإذا خبز وملح وبقل ، فقال عقيل : ما هو إلاّ ما أرى. قال : «لا» قال : فتقضي ديني؟ قال : «وكم دينك؟» قال : أربعون ألفاً. قال : «ما هي عندي ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فإنّه أربعة آلاف فأدفعه إليك». فقال له عقيل : بيوت المال بيدك وأنت تسوّفني بعطائك؟ فقال : «أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين وقد ائتمنوني عليها؟» إقرأ (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى).
34
حظوة سعيد من عطيّة الخليفة
أعطى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة مائة ألف درهم ، قال أبو مخنف والواقدي : أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم ، فكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك ، فقال : إنّ له قرابةً ورحماً. قالوا : أفما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذو رحم؟ فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ؛ فقالوا : فهديهما والله أحبُّ إلينا من هديك. فقال : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله (1).
قال الأميني : كان العاص أبو سعيد من جيران رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الذين كانوا يؤذونه ، وقتله مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام يوم بدر مشركاً (2).
وأما خَلْفه سعيد فهو ذلك الشابُّ المترف كما في رواية ابن سعد (3) ورد الكوفة
__________________
(1) أنساب البلاذري : 5 / 28. (المؤلف)
(2) طبقات ابن سعد : 1 / 185 طبع مصر [1 / 201] ، أُسد الغابة : 2 / 310 [2 / 391 رقم 2082]. (المؤلف)
(3) الطبقات : 5 / 21 طبع ليدن [5 / 32]. وننقل عنه كلّ ما يأتي في سعيد بن العاص ، وذكره ابن عساكر في تاريخه : 6 / 135 [7 / 257 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 306]. (المؤلف)




