كراماً ، وأنت إذا عرفت الحَكَم وما ولد ، فعلمت أنّ ردّهم إلى المدينة المشرّفة وتولّيهم على الأُمور ، وتسليطهم على ناموس الإسلام ، واتّخاذ الحمى لهم كما مرّ (ص 235) جناية كبيرة على الأُمّة لا تُغتفر ، ولا تقرّ بها قطُّ عين.
32
أيادي الخليفة عند مروان
أعطى مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عمّه وصهره من ابنته أُمّ أبان خُمس غنائم إفريقية وهو خمسمائة ألف دينار ، وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن حنبل الجمحي الكندي مخاطباً الخليفة :
سأحلف بالله جهد اليمي | ن (1) ما ترك الله أمراً سُدى | |
ولكن خلقت لنا فتنة | لكي نبتلي لَكَ (2) أو تبتلى | |
فإنَّ الأمينين قد بيّنا | منار الطريق عليه الهدى | |
فما أخذا درهماً غيلةً | وما جعلا درهماً في الهوى | |
دعوت اللعينَ فأدنيتَهُ | خلافاً لسنّة من قد مضى | |
وأعطيت مروانَ خمس العبا | د ظُلماً لهم وحميت الحمى (3) |
هكذا رواه ابن قتيبة في المعارف (4) (ص 84) ، وأبو الفداء في تاريخه (1 / 168) ، وذكر البلاذري الأبيات في الأنساب (5 / 38) ونسبها إلى أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي الخزرجي الذي منع أن يدفن عثمان بالبقيع ، وإليك لفظها :
__________________
(1) في الطبعة المعتمدة لدينا من المعارف : أحلف بالله ربِّ الأنام.
(2) في المعتمدة : نبتلى بك.
(3) في المعتمدة ورد الشطر الثاني هكذا : فهيهات شأوك ممن سعى.
(4) المعارف : ص 195.




