مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 533

إنّ من الممكن جدّا أن يكون هذا الداء العضال من علل طرد الرجل من المدينة ، فلم يُرد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكون بين صحابته في عاصمة نبوّته مخزيّ مثله.

إذا أنهاك البحث إلى هاهنا وعرفت الحَكَم ومقداره في أدوار حياته جاهليّةً وإسلاماً ، فاقرأ ما جاء به سالم بن وابصة تزلّفاً إلى معاوية بن مروان بن الحكم من قوله :

إذا افتخرت يوماً أُميّةُ أطرقتْ  

قريش وقالوا معدن الفضل والكرمْ  

فإن قيل هاتوا خَيركم أطبقوا معاً  

على أنّ خيرَ الناسِ كلِّهمُ الحكمْ  

ألستم بني مروان غيثَ بلادِنا  

إذا السنةُ الشهباءُ سدّتْ على الكظمْ  

سبحانك اللهمّ ما قيمة بشر خيره الحَكَم؟ وما شأن جدوب غيثها بنو مروان؟ إن هي إلاّ أساطير الأوّلين نسجتها يد الغلوّ في الفضائل.

المساءلة :

هلمّ معي نسائل الخليفة في إيواء لعين رسول الله وطريده الحَكَم وبمسمعٍ منه ومرأى نزول القرآن فيه واللعن المتواصل من مصدر النبوّة عليه وعلى من تناسل منه عدا المؤمنين ، وقليل ما هم ، ما هو المبرّر لعمله هذا وردّه إلى مدينة الرسول؟ وقد طرده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبناءه منها تنزيها لها من تلكم الأرجاس والأدناس الأمويّة ، قد سأل أبا بكر وبعده عمر أن يردّاه ، فقال كلّ منهما : لا أحلُ عقدة عقدها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (1) وقال الحلبي في السيرة (2) (2 / 85) : كان يقال له : طريد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولعينه ، وقد كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طرده إلى الطائف ومكث به مدّة رسول الله ومدّة أبي بكر بعد أن سأله

__________________

(1) الأنساب للبلاذري : 5 / 27 ، الرياض النضرة : 2 / 143 [3 / 80] ، أُسد الغابة : 2 / 35 [2 / 38 رقم 1217] ، السيرة الحلبية 1 / 337 [1 / 317] ، الإصابة : 1 / 345 [رقم 1781] (المؤلف)

(2) السيرة الحلبيّة : 2 / 76 77.

الصفحة 352 من 533