مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 533

إن دام هذا ولم يحدثْ به غِيَرٌ  

لم يُبكَ ميتٌ ولم يُفرحْ بمولودِ  

فإن كانت فدك نحلة فأيّ مساس بها لمروان؟ وأيُّ سلطة عليها لعثمان؟ حتى يقطعها لأحد. ولقد تضاربت أعمال الخلفاء الثلاثة في أمر فدك فانتزعها أبو بكر من أهل البيت ، وردّها عمر إليهم ، وأقطعها عثمان لمروان ، ثمّ كان فيها ما كان في أدوار المستحوذين على الأمر منذ عهد معاوية وهلمّ جرّا فكانت تؤخذ وتعطى ، ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات ، كما فصّلناه في الجزء السابع (ص 195 197) ولم يُعمل برواية أبي بكر في عصر من العصور ، فإن صانعه الملأ الحضور على سماع ما رواه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحابوه وجاملوه ، فقد أبطله من جاء بعده بأعمالهم وتقلّباتهم فيها بأنحاء مختلفة.

بل إنّ أبا بكر نفسه أراد أن يبطل روايته بإعطاء الصكّ للزهراء فاطمة ، غير أنّ ابن الخطّاب منعه وخرق الكتاب كما مرّ في الجزء السابع عن السيرة الحلبيّة ، وبذلك كلّه تعرف قيمة تلك الرواية ومقدار العمل عليها وقيمة هذا الإقطاع ، وسيوافيك قول مولانا أمير المؤمنين في قطائع عثمان.

30

رأي الخليفة في الأموال والصدقات

لم تكن فدك ببدع من سائر الأموال من الفيء والغنائم والصدقات عند الخليفة بل كان له رأي حرّ فيها وفي مستحقّيها ، كان يرى المال مال الله ، ويحسب نفسه وليّ المسلمين ، فيضعه حيث يشاء ويفعل فيه ما يريد ، فقام كما قال مولانا أمير المؤمنين : «نافجاً حضنيه بين نثيله ومُعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يَخضمون مال الله خَضمة الإبل نبتة الربيع» (1).

__________________

(1) نهج البلاغة : 1 / 35 [ص 49 خطبة 3]. (المؤلف)

الصفحة 329 من 533