مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 533

وفيه : أنّها أقطعها مروان لمّا مضى عمر لسبيله. فقال : قال الشيخ : إنّما أقطع مروان فدكاً في أيّام عثمان بن عفّان رضى الله عنه وكأنّه تأوّل في ذلك ما روي عن رسول الله ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أطعم الله نبيّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده ، وكان مستغنياً عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها رحمهم ، وذهب آخرون إلى أنّ المراد بذلك التولية وقطع جريان الإرث فيه ، ثمّ تصرف في مصالح المسلمين كما كان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما يفعلان.

وفي العقد الفريد (1) (2 / 261) في عدّ ما نقم الناس على عثمان : أنّه أقطع فدك مروان وهي صدقة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وافتتح إفريقية وأخذ خمسها فوهبه لمروان.

وقال ابن أبي الحديد في شرحه (2) (1 / 67) : وأقطع عثمان مروان فدك ، وقد كانت فاطمة عليها‌السلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات الله عليه تارةً بالميراث وتارةً بالنحلة فدفعت عنها.

قال الأميني : أنا لا أعرف كنه هذا الإقطاع وحقيقة هذا العمل فإنّ فدك إن كانت فيئاً للمسلمين كما ادّعاه أبو بكر فما وجه تخصيصها بمروان؟ وإن كانت ميراثاً لآل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما احتجّت له الصدّيقة الطاهرة في خطبتها ، واحتجّ له أئمّة الهدى من العترة الطاهرة وفي مقدّمهم سيّدهم أمير المؤمنين عليه وعليهم‌السلام ، فليس مروان منهم ، ولا كان للخليفة فيها رفع ووضع. وإن كانت نحلة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة صلوات الله عليها كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين وابناها الإمامان السبطان وأُمّ أيمن المشهود لها بالجنّة فردّت شهادتهم بما لا يُرضي الله ولا رسوله ، وإذا رُدّت شهادة أهل آية التطهير فبأيّ شيء يُعتمد (3)؟ وعلى أيّ حجّة يُعوّل؟

__________________

(1) العقد الفريد : 4 / 103.

(2) شرح نهج البلاغة : 1 / 198 199 خطبة 3.

(3) ضمّن قدس‌سره (يُعتمد) معنى (يوثَق).

الصفحة 328 من 533