مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 533

بمرغوش بدرهمين (1) أنّه لا يؤخذ به. وقال مالك : أرى أن يقام الحدُّ ولا يُعذر العجم بالجهالة.

وقال الشافعي في كتاب الأُم (2) (7 / 169) في زناء الرجل بجارية امرأته : إنّ زناه بجارية امرأته كزناه بغيرها إلاّ أن يكون ممّن يُعذر بالجهالة ويقول : كنت أرى أنّها لي حلال.

قال شهاب الدين أبو العبّاس ابن النقيب المصري في عمدة السالك (3) : ومن زنى وقال : لا أعلم تحريم الزنا وكان قريب العهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لا يحدّ ، وإن لم يكن كذلك حدّ (4). انتهى.

ولو قُبل من كلّ معتذرٍ بالجهل لعطّلت حدود الله ، وتترّس به كلُّ زانٍ وزانية ، وشاع الفساد ، وساد الهرج ، وارتفع الأمن عن الفروج والنواميس ، ولو راجعت ما جاء في مدافعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والخلفاء عن المعترف بالزنا لإلقاء الشبهة لدرء الحدّ تراهم يذكرون الجنون والغمز والتقبيل وما شبه ذلك ، ولا تجد ذكر الجهل بالحرمة في شيء من الروايات ، فلو كان لمطلق الجهل تأثير في درء الحدّ لذكروه لا محالة من غير شك.

على أنّ الجهل حيث يُسمع يجب أن يكون بادّعاء من الرجل لا بالتوسّم من وجناته وأسارير جبهته واستهلاله في إقراره كما زعمه الخليفة ، وهو ظاهر كلمات الفقهاء المذكورة.

ولِما قلناه كلّه لم يعبأ الحضور بذلك الاستهلال ، فأخذها مولانا أمير المؤمنين

__________________

(1) يعني الحديث المذكور في عنوان المسألة الذي نبحث عمّا فيه. (المؤلف)

(2) كتاب الأم : 7 / 182.

(3) عمدة السالك : ص 180 181.

(4) راجع فيض الإله المالك في شرح عمدة السالك : 2 / 312 [2 / 314] (المؤلف)

الصفحة 318 من 533