مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 533

على أنّه ليس من الممكن في عاصمة النبوّة أن يجهل ذلك أيُّ أحد وهو يشاهد في الفينة بعد الفينة مجلوداً تنال منه السياط ، ومرجوماً تتقاذفه الأحجار.

وأمّا حرمة الزنا فلا يقبل من المعتذر بالجهل بها ، إلاّ حيث يمكن صدقه كمن عاش في أقاصي البراري والفلوات والبقاع النائية عن المراكز الإسلاميّة ، فيمكن أن يكون الحكم لم يبلغه بعدُ ، وأمّا المدنيُّ يومئذٍ الكائن بين لوائح النبوّة ومجاري الأحكام والحدود وتحت سيطرة الخلفاء ، وهو يعي كلّ حين التشديد في الزنا وحرمته ، ويشاهد العقوبات الجارية على الزناة من جرّاء حرمة السفاح ، فعقيرة ترتفع من ألم السياط ، وجنازة تُشال بعد الرجم ، فليس من الممكن في حقّه عادةً أن يجهل حرمة الزنا ، فلا تقبل منه دعواه الجهل ، ولعلّ هذا ممّا اتّفقت عليه أئمّة المذاهب. قال مالك في المدوّنة الكبرى (1) (4 / 382) في الرجل يطأ مكاتبته يغتصبها أو تطاوعه : لا حدّ عليه وينكّل إذا كان ممّن لا يُعذر بالجهالة.

وقال فيمن يطلّق امرأته تطليقةً قبل البناء بها فيطؤها بعد التطليقة ويقول : ظننت أنّ الواحدة لا تبينها منّي وأنّه لا يبرئها منّي إلاّ الثلاث : قال ابن القاسم : ليس عليه الحدُّ إن عذر بالجهالة ، فأرى في مسألتك إن كان ممّن يُعذر بالجهالة أن يدرأ عنه الحدّ لأنّ مالكاً قال في الرجل يتزوّج الخامسة : إن كان ممّن يُعذر بالجهالة وممّن يظنُّ أنّه لم يعرف أنّ ما بعد الأربع ليس ممّا حرّم الله ، أو يتزوّج أُخته من الرضاع على هذا الوجه ، فإنّ مالكاً درأ عنه الحدّ وعن هؤلاء.

وفي (ص 401) (2) : من وطئ جارية هي عنده رهن أنّه يقام عليه الحدّ ، قال ابن القاسم : ولا يعذر في هذا أحد ادّعى الجهالة. قال مالك : حديث التي قالت : زنيت

__________________

(1) المدوّنة الكبرى : 6 / 207.

(2) المدوّنة الكبرى : 6 / 242.

الصفحة 317 من 533