مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 533

قصّة العسيف الواردة في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما (1) ، أو بعد أربعة أقارير ، إمّا في مجلس واحد كما ورد في قصّة ماعز في لفظ الشيخين في الصحيحين ، أو في عدّة مجالس كما يظهر من حديث زاني بني ليث الوارد في سنن البيهقي (8 / 228) ، فتقوم تلكم الأقارير مقام أربع شهادات ، كما وقع في سارق جاء إلى عليّ فقال : إنّي سرقت ، فردّه ، فقال : إنّي سرقت ، فقال : شهدت على نفسك مرّتين ، فقطعه (2). وقد عزب عن الخليفة فقه المسألة كما بينّاه ، وهي على ما جاءت في الأحاديث المذكورة يختلف حكمها عند أئمّة المذاهب. قال القاضي ابن رشد في بداية المجتهد (3) (2 / 429) : أمّا عدد الإقرار الذي يجب به الحدُّ فإنّ مالكاً (4) والشافعي (5) يقولان : يكفي في وجوب الحدّ عليه اعترافه به مرّة واحدة وبه قال داود وأبو ثور والطبري (6) وجماعة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى : لا يجب الحدُّ إلاّ بأقارير أربعة مرّة بعد مرّة ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وزاد أبو حنيفة وأصحابه في مجالس متفرّقة.

ثمّ ما ذا يعني الخليفة بقوله : أراها تستهلُّ به كأنّها لا تعلمه ، وليس الحدُّ إلاّ على من علمه؟ هل يريد جهلها بالحدّ أو بحرمة الزنا؟ أمّا العلم بثبوت الحدّ فليس له أيّ صلة بإجراء حكم الله فإنّه يتبع تحقّق الزنا في الخارج ، علم الزاني أو الزانية بترتّب الحدّ عليهما أم لم يعلما.

__________________

(1) صحيح البخاري : 6 / 2631 ح 6770 ، صحيح مسلم : 3 / 532 ح 25 كتاب الحدود. وانظر : سنن ابن ماجة : 2 / 852 ح 2549 ، سنن الترمذي : 4 / 31 ح 1433.

(2) كنز العمّال : 3 / 117 [5 / 549 ح 13909] نقلاً عن عبد الرزاق [في المصنّف : 10 / 191 ح 18783] ، وابن المنذر ، والبيهقي [في السنن الكبرى : 8 / 275]. (المؤلف)

(3) بداية المجتهد : 2 / 434.

(4) ذكر تفصيل ما ذهب إليه في الموطّأ [2 / 825 ، 826 ح 12 ، 13] ، والمدوّنة الكبرى [6 / 209]. (المؤلف)

(5) يوجد تفصيل قوله في كتابه الأُم : 7 / 169 [7 / 183]. (المؤلف)

(6) في بداية المجتهد : والبرطي ، بدلاً من الطبري.

الصفحة 316 من 533