20
الخليفة يأخذ السنّة من امرأة
أخرج الإمامان الشافعي ومالك وغيرهما بالإسناد عن فريعة بنت مالك بن سنان أخبرت : أنّها جاءت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة وأنّ زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه ، فسألت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّي أرجع إلى أهلي فإنّ زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ، قالت : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «نعم» ، فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له قال : «فكيف قلت؟» فرددت عليه القصّة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال : «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله». قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً ، فلمّا كان عثمان أرسل إليّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتّبعه وقضى به.
قال الشافعي في الرسالة : وعثمان في إمامته وفضله وعلمه يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار.
وقال في اختلاف الحديث : اخبرت الفريعة بنت مالك عثمان بن عفّان أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أمرها أن تمكث في بيتها وهي متوفّى عنها حتى يبلغ الكتاب أجله ، فاتّبعه وقضى به.
قال ابن القيّم في زاد المعاد : حديث صحيح مشهور في الحجاز والعراق وأدخله مالك في موطّئهِ ، واحتجّ به وبنى عليه مذهبه ، ثمّ ذكر تضعيف ابن حزم إيّاه وفنّده وقال : ما قاله أبو محمد فغير صحيح. وذكر قول ابن عبد البرّ في شهرته ، وأنّه معروف عند علماء الحجاز والعراق.
راجع (1) الرسالة للشافعي (ص 116) ، كتاب الأُم له (5 / 208) ، اختلاف
__________________
(1) الرسالة : 438 ح 1214 ، كتاب الأُم : 5 / 227 ، اختلاف الحديث : ص 479 ، موطّأ مالك : 2 / 591 ح 87 ، سنن أبي داود : 2 / 291 ح 2300 ، أحكام القرآن : 1 / 418 ، زاد المعاد : 4 / 215 ، نيل الأوطار : 6 / 335 ، سنن الترمذي : 3 / 508 ح 1204 ، السنن الكبرى : 3 / 393 ح 5724 ، سنن ابن ماجة : 1 / 654 ح 2031.




