النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كثيراً ، وعامّة أصحابه يدلّسون ، ثمّ الحديث مرسل ، قال الترمذي (1) : المطلب لا يعرف له سماع من جابر. فظهر بهذا أنّ الحديث فيه أربع علل : إحداها : الكلام في المطلب. ثانيتها : أنّه ولو كان ثقة فلا سماع له من جابر فالحديث مرسل. ثالثتها : الكلام في عمرو. رابعتها : أنّه ولو كان ثقة فقد اختلف عليه فيه كما مرّ. انتهى.
ثمّ ذكر ما استشكل به الطحاوي في الحديث من جهة النظر من قوله : إنّ الشيء لا يحرم على إنسان بنيّة غيره أن يصيد له.
هذا مجمل القول في حديث أبي قتادة وجابر ، فلا يصلحان للاعتماد ورفع اليد عن تلكم الصحاح المذكورة الثابتة ، ولا يخصّص بمثلهما عموم ، ولا يتمّ بهما تقييد مطلقات الكتاب ، والمعوّل عليه في المسألة هو كتاب الله العزيز والسنّة الشريفة الثابتة ، وما شذّ عنهما من رأي أيّ بشر يضرب به عرض الجدار (فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (2).
16
خصومة يرفعها الخليفة إلى عليّ
أخرج أحمد والدورقي من طريق الحسن بن سعد عن أبيه : إنّ يحيس (3) وصفيّة كانا من سبي الخمس ، فزنت صفيّة برجل من الخمس وولدت غلاماً ، فادّعى الزاني ويحيس فاختصما إلى عثمان ، فرفعهما عثمان إلى عليّ بن أبي طالب ، فقال عليّ : «أقضي فيهما بقضاء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم «الولد للفراش وللعاهر الحجر» وجلدهما خمسين خمسين (4).
__________________
(1) سنن الترمذي : 3 / 204 ح 846.
(2) الجاثية : 18.
(3) في مسند أحمد : يحنس. (المؤلف)
(4) مسند أحمد : 1 / 104 [1 / 167 ح 822] ، تفسير ابن كثير : 1 / 478 ، كنز العمّال : 3 / 227 [6 / 198 ح 15340]. (المؤلف)




