رواه ابن حزم في المحلّى (7 / 250) من طريق رجاله كلّهم ثقات.
ولو كان عند الخليفة علم بسنّة نبيه لعلّه لم يك يخالفها ، ولو كان عنده ما يجد به في الحجاج تجاه هذه السنّة الثابتة لأفاضه وما ترك النوبة لأتباعه ليحتجّوا له بعد لأي من عمر الدهر بما لا يغني من الحقّ شيئاً ، قال البيهقي في سننه (5 / 194) : أمّا عليّ وابن عبّاس فإنّهما ذهبا إلى تحريم أكله على المحرم مطلقاً ، وقد خالفهما عمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم ومعهم حديث أبي قتادة وجابر والله أعلم. انتهى.
أمّاحديث أبي قتادة قال : انطلقت مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عام الحديبيّة فأحرم أصحابي ولم أحرم ، فانطلق النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وكنت مع أصحابي فجعل بعضهم يضحك إلى بعض ، فنظرت فإذا حمار وحش فحملت عليه فطعنته فأثبته ، فاستعنت بهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا منه ، فلحقت برسول الله وقلت : يا رسول الله إنّي أصبت حمار وحش ومعي منه فاضلة. فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم للقوم : «كلوا» وهم محرمون (1).
فهو غير واف بالمقصود لأنّ قصّته كانت عام الحديبيّة السادس من الهجرة كما هو صريح لفظه ، وكثير من أحكام الحجّ شرّعت في عام حجّة الوداع السنة العاشرة ومنها تعيين المواقيت ولذلك ما كان أبو قتادة محرماًعند ذاك ، مع إحرام رسول الله وإحرام أصحابه. قال ابن حجر في فتح الباري (2) (4 / 19) : قيل : كانت هذه القصّة قبل أن يوقّت النبيّ المواقيت. وقال السندي في شرح سنن النسائي (5 / 185) عند ذكر حديث أبي قتادة : قوله عام الحديبيّة بهذا تبيّن أنّ تركه الإحرام ومجاوزته الميقات بلا إحرام كان قبل أن تُقرّر المواقيت ، فإنّ تقرير المواقيت كان سنة حجّ الوداع كما روي عن أحمد.
__________________
(1) صحيح البخاري : 3 / 163 [2 / 647 ح 1726] ، صحيح مسلم : 1 / 450 [3 / 24 ح 56 كتاب الحج] ، سنن النسائي : 5 / 185 [2 / 371 ح 3807] سنن ابن ماجة : 2 / 363 [2 / 1033 ح 3093] ، سنن البيهقي : 5 / 188. (المؤلف)
(2) فتح الباري : 4 / 23.




