مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 533

بقوله : «ما أخال أحداً يعلّمنا السنّة» (1) ، فسكت عمر إذ كان لم يجد منتدحاً عن الإخبات إلى قوله ، ولو كان غيره عليه‌السلام لعلاه بالدرّة ، ولذلك كان عمر يرجع إليه في كلّ أمر عصيب ، فإذا حلّه قال : لو لا عليّ لهلك عمر (2) ، أو نظير هذا القول. وسيوافيك عن عثمان نفسه قوله : لو لا عليّ لهلك عثمان.

فرأي الإمام الطاهر هو المتّبع وهو المعتضد بالكتاب بقوله تعالى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) ، كما استدلّ به عليه‌السلام على عثمان ، فبعمومه كما حكاه ابن حزم في المحلّى (7 / 249) عن طائفة ظاهر في أنّ الشيء المتصيّد هو المحرّم ملكه وذبحه وأكله كيف كان ، فحرّموا على المحرم أكل لحم الصيد وإن صاده لنفسه حلال ، وإن ذبحه الحلال (3) ، وحرّموا عليه ذبح شيء منه وإن كان قد ملكه قبل إحرامه. وقال القرطبي في تفسيره (4) (6 / 321) : التحريم ليس صفة للأعيان ، وإنّما يتعلّق بالأفعال. فمعنى قوله : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ) أي فعل الصيد ، وهو المنع من الاصطياد ، أو يكون الصيد بمعنى المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل ، وهو الأظهر لإجماع العلماء على أنّه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له ، ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه ، ولا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك لعموم قوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) ولحديث الصعب بن جثامة. وقال في (ص 322): وروي عن عليّ بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر : أنّه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد لعموم قوله تعالى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) : قال ابن عبّاس : هي مبهمة. وبه قال طاووس ، وجابر بن زيد وأبو الشعثاء ، وروي ذلك عن الثوري ، وبه

__________________

(1) كتاب الأُم للإمام الشافعي : 2 / 126 [2 / 147] ، المحلّى لابن حزم : 7 / 260 [المسألة 896]. (المؤلف)

(2) راجع نوادر الأثر في علم عمر في الجزء السادس من كتابنا هذا. (المؤلف)

(3) هكذا هي العبارة في المحلّى ، وهي لا تخلو من اضطراب.

(4) الجامع لأحكام القرآن : 6 / 207 208.

الصفحة 264 من 533