مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 533

قال الأميني : من أين جاء عثمان بهذا القيد في السفر؟ والأحاديث المأثورة في صلاته مطلقات كلّها ، كما أوقفناك عليها في (ص 111 115) ، وقبلها عموم قوله تعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) (1). ولأبي حنيفة وأصحابه والثوريّ وأبي ثور في عموم الآية نظر واسع لم يخصّوه بالمباح من السفر ، بل قالوا بأنّه يعم سفر المعصية أيضاً كقطع الطريق والبغي كما ذكره ابن حزم في المحلّى (4 / 264) ، والجصّاص في أحكام القرآن (2) (2 / 312) ، وابن رشد في بداية المجتهد (3) (1 / 163) ، وملك العلماء في البدائع (1 / 93) ، والخازن في تفسيره (4) (1 / 413).

وليس لحضور العدوّ أيّ دخل في القصر والإتمام وإنّما الخوف وحضور العدوّ لهما شأن خاصّ في الصلوات ، وأحكام تخصّ بهما ، وناموس مقرّر لا يعدوهما.

فمقتضى الأدلّة كما ذهبت إليه الأُمّة جمعاء : أنّ التاجر والجابي والتاني والجشرية وغيرهم إذا بلغوا مبلغ السفر فحكمهم القصر ، فهم وبقيّة المسافرين شرع سواء ، وإلاّ فهم جميعاً في حكم الحضور يتمّون صلاتهم من دون أيّ فرق بين الأصناف ، وليس تفصيل الخليفة إلاّ فتوى مجرّدة ورأياً يخصّ به ، وتقوّلاً لا يؤبه له تجاه النصوص النبويّة ، وإطباق الصحابة ، واتّفاق الأُمّة ، وتساند الأئمّة والعلماء ، وإنّما ذكرناه هنا لإيقافك على مبلغ الرجل من الفقاهة ، أو تسرّعه في الفتيا من غير فحص عن الدليل ، أو أنّه عرف الدليل لكنّه لم يكترث له وقال قولاً أمام قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنها  

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل  

على أنّ التاجر جاء فيه ما أخرجه ابن جرير الطبري وغيره من طريق عليّ

__________________

(1) النساء : 101.

(2) أحكام القرآن : 2 / 255.

(3) بداية المجتهد : 1 / 172.

(4) تفسير الخازن : 1 / 396.

الصفحة 259 من 533