الدماء وينهاه عن فتياه؟ غير أنّه يفتي بما هو لدة رأيه الأوّل في البعد عن السنّة ، ويسكت عنه الزبير وأناس نهوا الخليفة عمّا ارتآه أوّلاً ، واكتفوا بحقن دم المسلم وما راقهم مخالفة الخليفة مرّة ثانية ، وهذه النصوص النبويّة صريحة في أنّ المسلم لا يُقتل بالكافر ، وأنّ عقل الكتابي الذمّي نصف عقل المسلم ، وإليك لفظ تلكم النصوص في المسألتين :
أمّا الأولى منهما فقد جاء :
1 عن أبي جحيفة قال : قلت لعليّ بن أبي طالب : هل عندكم شيء من العلم ليس عند الناس؟ قال : لا والله ما عندنا إلاّ ما عند الناس ، إلاّ أن يرزق الله رجلاً فهماً من القرآن أو ما في هذه الصحيفة ، فيها الديات عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأن لا يُقتل مسلم بكافر.
وفي لفظ الشافعي : لا يقتل مؤمن بكافر. فقال : لا يُقتل مؤمن عبد ولا حرّ ولا امرأة بكافر في حال أبدا ، وكلّ من وصف الإيمان من أعجميّ وأبكم يعقل ويشير بالإيمان ويصلّي فقتل كافراً فلا قود عليه ، وعليه ديته في ماله حالة ، وسواء أكثر القتل في الكفار أو لم يكثر ، وسواء قتل كافراً على مال يأخذه منه أو على غير مال ، لا يحلّ والله أعلم قتل مؤمن بكافر بحال في قطع طريق ولا غيره.
راجع (1) : صحيح البخاري (10 / 78) ، سنن الدارمي (2 / 190) ، سنن ابن ماجة (2 / 145) ، سنن النسائي (8 / 23) ، سنن البيهقي (8 / 28) ، صحيح الترمذي (1 / 169) ، مسند أحمد (1 / 79) ، كتاب الأُم للشافعي (6 / 33 ، 92) ، أحكام القرآن للجصّاص (1 / 165) ، الاعتبار لابن حازم (ص 190) ، تفسير ابن كثير (1 / 210) فقال : ذهب
__________________
(1) صحيح البخاري : 6 / 2534 ح 6517 ، سنن ابن ماجة : 2 / 887 ح 2658 ، السنن الكبرى 4 / 220 ح 6946 ، سنن الترمذي : 4 / 17 ح 1412 ، مسند أحمد : 1 / 128 ح 600 ، كتاب الأُم : 6 / 38 ، 105 ، أحكام القرآن : 1 / 142 ، الاعتبار : ص 453.




