مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 533

أيضاً تغييره سنّة الله وسنّة رسوله بعد أن درست تاريخ حياته ، وسيرته المعربة عن نفسيّاته ، وهو وهم من شجرة واحدة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار.

لكنّ العجب كلّه ممّن يرى هؤلاء ، وأمثالهم من سماسرة الشهوات والميول ، عدولاً بما أنّهم من الصحابة ، والصحابة كلّهم عدول عندهم ، وأعجب من هذا أن يُحتجّ في غير واحد من أبواب الفقه بقول هؤلاء وعملهم. نعم ، وافق شنّ طبقه.

12

رأي الخليفة في القصاص والدية

أخرج البيهقي في السنن الكبرى (8 / 33) من طريق الزهري : أنّ ابن شاس الجذامي قتل رجلاً من أنباط الشام ، فرُفِع إلى عثمان رضى الله عنه فأمر بقتله ، فكلّمه الزبير رضى الله عنه وناس من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فنهوه عن قتله ، قال : فجعل ديته ألف دينار. وذكره الشافعي في كتاب الأُم (1) (7 / 293).

وأخرج البيهقي من طريق الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر رضى الله عنه : أنّ رجلاً مسلماً قتل رجلاً من أهل الذمّة عمداً ، ورُفِع إلى عثمان رضى الله عنه فلم يقتله وغلّظ عليه الدية مثل دية المسلم.

وقال أبو عاصم الضحّاك في الديات (ص 76) : وممّن يرى قتل المسلم بالكافر عمر بن عبد العزيز ، وإبراهيم ، وأبان بن عثمان بن عفّان ، وعبد الله ؛ رواه الحكم عنهم ، وممّن أوجب دية الذمّي مثل دية المسلم عثمان بن عفّان.

قال الأميني : إنّ عجبي مقسّم بين إرادة الخليفة قتل المسلم بالكافر ، وبين جعل عقل الكافر مثل دية المسلم ، فلا هذا مدعوم بحجّة ، ولا ذلك مشفوع بسنّة ، وأيّ خليفة هذا يزحزحه مثل الزبير ، المعروف سيرته والمكشوف سريرته ، عن رأيه في

__________________

(1) كتاب الأُم : 7 / 321.

الصفحة 233 من 533