مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 533

6 إنّ سياق الآية الكريمة آية الاستغفار سياق نفي لا نهي فلا نصّ فيها على أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استغفر فنُهي عنه ، وإنّما يلتئم مع استغفاره لعلمه بإيمان عمّه ، وبما أنّ في الحضور من كان لا يعرف ذلك من ظاهر حال أبي طالب الذي كان يماشي به قريشاً ، فقالوا في ذلك أو اتّخذوه مدركاً لجواز الاستغفار للمشركين ، كما ربما احتجّوا بفعل إبراهيم عليه‌السلام ، فأنزل الله سبحانه الآية وما بعدها من قوله تعالى (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ). الآية. تنزيهاً للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتعذيراً لإبراهيم عليه‌السلام ، وإيعازاً إلى أنّ من استغفر له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن مشركاً كما حسبوه ، وأنّ مرتبة النبوّة تأبى عن الاستغفار للمشركين ، فنفس صدوره منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم برهنة كافية على أنّ أبا طالب لم يكن مشركاً ، وقد عرفت ذلك أفذاذ من الأُمّة فلم يحتجّوا بعمل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاستغفارهم لآبائهم المشركين ، وإنّما اقتصروا في الاحتجاج بعمل إبراهيم عليه‌السلام كما مرّ في صحيحة عن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : «سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ قال : أوَ لم يستغفر إبراهيم؟». الحديث. راجع صفحة (12) من هذا الجزء.

ولو كان يعرف هذا الرجل أبا طالب مشركاً لكان الاستدلال لتبرير عمله باستغفار نبيّ الإسلام له ولم يكن يخفى على أيّ أحد أولى من استغفار إبراهيم لأبيه لكنّه اقتصر على ما استدلّ به.

7 إنّا على تقدير التسليم لرواية البخاري وغضّ الطرف عمّا سبق عن العبّاس من أنّ أبا طالب لهج بالشهادتين ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحمد لله الذي هداك يا عمّ وما مرّ عن مولانا أمير المؤمنين من أنّه ما مات حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا ، وما مرّ من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كلّ الخير أرجو من ربّي لأبي طالب». وما مرّ من وصيّة أبي طالب عند الوفاة لقريش وبني عبد المطّلب بإطاعة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واتّباعه والتسليم لأمره وأنّ فيه الرشد والفلاح ، وأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأمين في قريش والصدّيق في العرب. إلى تلكم النصوص الجمّة في نثره ونظمه ، فبعد غضّ الطرف عن هذه كلّها

الصفحة 22 من 533