مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 533

إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الدرّ المنثور (1) (3 / 283). وإن ناقضها ما أخرجه ابن سعد وابن عساكر عن عليّ قال : أخبرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بموت أبي طالب فبكى فقال : اذهب فغسّله وكفّنه وواره غفر الله له ورحمه. ففعلت وجعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستغفر له أيّاماً ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل عليه‌السلام بهذه الآية (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية (2).

ولعلّه ظاهر ما أخرجه ابن سعد وأبو الشيخ وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال : لمّا مات أبو طالب قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رحمك الله وغفر لك ، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله ، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ). الدرّ المنثور (3 / 283).

لكن الأُمّة أصفقت على أنّ نزول سورة البراءة التي تضمّنت الآية الكريمة آخر ما نزل من القرآن كما مرّ في (ص 10) وكان ذلك بعد الفتح ، وهي هي التي بعث بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا بكر ليتلوها على أهل مكّة ثمّ استرجعه بوحي من الله سبحانه وقيّض لها مولانا أمير المؤمنين فقال : «لا يبلّغها عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي» (3) وقد جاء في صحيحة مرّت من عدّة طرق في (ص 13) من أنّ آية الاستغفار نزلت بعد ما أقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غزوة تبوك وكانت في سنة تسع فأين من هذه كلّها نزولها عند وفاة أبي طالب أو بعدها بأيّام؟ وأنّى يصحّ ما جاء به البخاري ومن يشاكله في رواية البواطيل.

__________________

(1) الدرّ المنثور : 4 / 301.

(2) طبقات ابن سعد : 1 / 105 [1 / 123] ، الدرّ المنثور : 3 / 282 [4 / 301] نقلاً عن ابني سعد وعساكر [مختصر تاريخ مدينة دمشق : 29 / 32]. (المؤلف)

(3) راجع الجزء السادس من كتابنا هذا : ص 338 350. (المؤلف)

الصفحة 21 من 533