مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 533

ردّه على الخليفة الثاني في نفس المسألة وقوله : «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». فأرسل عمر إلى عائشة فقالت مثل قول عليّ عليه‌السلام فأخبت إليه الخليفة فقال : لا يبلغني أنّ أحداً فعله ولا يغسل إلاّ أنهكته عقوبة.

وقد علم يوم ذاك حكم المسألة كلّ جاهل به ورفع الخلاف فيها ، قال القرطبي في تفسيره (1) (5 / 205) : على هذا جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، وأنّ الغسل يجب بنفس التقاء الختانين وقد كان فيه خلاف بين الصحابة ثمّ رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. أترى عليّا عليه‌السلام وافق عثمان وحكم خلاف ما أنزل الله تعالى بعد إفتائه به ، وسوق الناس إليه ، وإقامة الحجّة عليه بشهادة من سمعه عن النبيّ الأعظم؟ (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ) (2).

وأمّا أبيّ بن كعب فقد جاء عنه من طرق صحيحة قوله : إنّ الفتيا التي كانت الماء من الماء رخصة أرخصها رسول الله في أوّل الإسلام ثمّ أمر بالغسل.

وفي لفظ : إنّما كانت الفتيا في الماء من الماء في أوّل الإسلام ثمّ نهي عنها.

وفي لفظ : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنّما جعل ذلك رخصة للناس في أوّل الإسلام لقلّة الثياب ، ثمّ أمر بالغسل. وفي لفظ : ثمّ أمر بالاغتسال بعد (3).

فليس من الممكن أنّ أبيّا يروي هذه كلّها ، ثمّ يوافق عثمان على سقوط الغسل بعد ما تبيّن حكم المسألة وشاع وذاع في أيّام الخليفة الثاني.

وأمّا غيرهما : ففي فتح الباري (4) (1 / 315) عن أحمد أنّه قال : ثبت عن هؤلاء

__________________

(1) الجامع لأحكام القرآن : 5 / 134.

(2) النجم : 23.

(3) سنن الدارمي : 1 / 194 ، سنن ابن ماجة : 1 / 212 [1 / 200 ح 609] ، سنن البيهقي : 1 / 165 ، الاعتبار لابن حازم : ص 33 [ص 124]. (المؤلف)

(4) فتح الباري : 1 / 397.

الصفحة 204 من 533