غسل عليك وعليك ، الوضوء» (1) قد نسخ بتشريع الغسل إن كان الاجتزاء بالوضوء فحسب حكماً لموضوع المسألة ، وكان قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الماء من الماء» وارداً في الجماع. وأمّا على ما ذهب إليه ابن عبّاس من أنّه ليس منسوخاً بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم يوجد احتلام (2) كما هو صريح قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن رأى احتلاماً ولم ير بللاً فلا غسل عليه» (3) فمورد سقوط الغسل أجنبي عن المسألة هذه فلا ناسخ ولا منسوخ.
قال القسطلاني في إرشاد الساري (4) (1 / 331) ، والنووي في شرح مسلم هامش الإرشاد (5) (2 / 426) : الجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا : إنّه منسوخ ويعنون بالنسخ أنّ الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطاً ثمّ صار واجباً ، وذهب ابن عبّاس وغيره إلى أنّه ليس منسوخاً بل المراد نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل ، وهذا الحكم باقٍ بلا شك. انتهى.
وأمّا ما مرّ في روايات أوّل العنوان من موافقة مولانا أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام وأبيّ ابن كعب وآخرين لعثمان في الفتيا ، فمكذوب عليهم ستراً على عوار جهل الخليفة بالحكم في مسألة سمحة سهلة كهذه ، أمّا الإمام عليهالسلام فقد مرّ في الجزء السادس (ص 244) (6)
__________________
(1) صحيح مسلم : 1 / 142 [1 / 342 ح 83 كتاب الحيض] ، سنن ابن ماجة : 1 / 211 [1 / 199 ح 606]. (المؤلف)
(2) مصابيح البغوي : 1 / 31 [1 / 212 ح 293] ، تفسير القرطبي : 5 / 205 [5 / 134] ، الاعتبار لابن حازم : ص 31 [ص 122] ، فتح الباري : 1 / 316 [1 / 398]. (المؤلف)
(3) سنن الدارمي : 1 / 196 ، سنن البيهقي : 1 / 167 ، 168 ، مصابيح البغوي : 1 / 31 [1 / 215 ح 301]. (المؤلف)
(4) إرشاد الساري : 1 / 613.
(5) شرح صحيح مسلم : 4 / 36.
(6) الطبعة الاولى وص 261 الطبعة الثانية. (المؤلف)




