مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 533

قال الأميني : هذا مبلغ فقه الخليفة إبّان خلافته وبين يديه قوله تعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)(1).

قال الشافعي في كتاب الأمُ (2) (1 / 31) : فأوجب الله عزّ وجلّ الغسل من الجنابة ، فكان معروفاً في لسان العرب أنّ الجنابة الجماع وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق ، وكذلك ذلك في حدّ الزنا وإيجاب المهر وغيره ، وكلّ من خوطب بأنّ فلاناً أجنب من فلانة عقل أنّه أصابها وإن لم يكن مقترفاً ، قال الربيع : يريد أنّه لم ينزل.

ودلّت السنّة على أنّ الجنابة أن يفضي الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه في فرجها إلى أن يواري حشفته ، أو أن يرى الماء الدافق ، وإن لم يكن جماع. انتهى.

وقال في اختلاف الحديث في هامش كتاب الأُم (3) (1 / 34) : فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب أنّها الجماع دون الإنزال ، ولم تختلف العامّة أنّ الزنا الذي يجب به الحدّ الجماع دون الإنزال ، وأنّ من غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحدّ ، وكان الذي يشبه أنّ الحدّ لا يجب إلاّ على من أجنب من حرام. انتهى.

وفي تفسير القرطبي (4) (5 / 204) : الجنابة : مخالطة الرجل المرأة. والجمهور من الأُمّة على أنّ الجنب هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان. انتهى.

ثمّ كيف عزب عن الخليفة حكم المسألة ، وقد مرّنته الأسؤلة ، وعلّمته الجوابات النبويّة ، وبمسمع منه مذاكرات الصحابة لما وعوه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإليك جملة منها :

__________________

(1) النساء : 43.

(2) كتاب الأم : 1 / 36.

(3) اختلاف الحديث : ص 496.

(4) الجامع لأحكام القرآن : 5 / 133.

الصفحة 199 من 533