قال : وكان رجل من الأنصار يقال له : زياد بن لبيد البياضي إذا رأى عبيد الله بن عمر قال :
ألا يا عبيدَ اللهِ ما لك مهربٌ | ولا ملجأٌ من ابن أروى (1) ولا خفرْ | |
أصبتَ دماً واللهِ في غيرِ حلّهِ | حراماً وقتلُ الهرمزان له خطرْ | |
على غير شيءٍ غير أنْ قالَ قائلٌ | أتتّهمون الهرمزانَ على عمرْ | |
فقال سفيهٌ والحوادث جمّةٌ | نعم اتّهمه قد أشار وقد أمرْ | |
وكان سلاحُ العبدِ في جوفِ بيتِهِ | يقلّبها والأمرُ بالأمرِ يعتبرْ |
قال : فشكا عبيد الله بن عمر إلى عثمان زياد بن لبيد وشعره ، فدعا عثمان زياد ابن لبيد فنهاه ، قال : فأنشأ زياد يقول في عثمان :
أبا عمرو عبيدُ اللهِ رهنٌ | فلا تشكك بقتلِ الهرمزانِ | |
فإنَّك إن غفرتَ الجرمَ عنه | وأسباب الخطا فَرَسا رهانِ | |
أتعفو إذ عفوت بغير حقٍ | فما لك بالذي تحكي يدانِ |
فدعا عثمان زياد بن لبيد فنهاه وشذّبه. وذكره ابن الأثير في الكامل (2) (5 / 31)
قال الأميني : الذي يعطيه الأخذ بمجامع هذه النقول أنّ الخليفة لم يُقِد عبيد الله قاتل الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة الصغيرة ، مع إصرار غير واحد من الصحابة على القصاص ، ووافقهم على ذلك مولانا أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، لكنه قدّم على رأيه الموافق للكتاب والسنّة ، وهو أقضى الأمّة بنص النبيّ الأمين وعلى آراء الصحابة إشارة عمرو بن العاصي ابن النابغة المترجم في الجزء الثاني صفحة (120 176) بترجمة ضافية تعلمك حسبه ونسبه وعلمه ودينه حيث قال له : إنّ هذا الأمر كان
__________________
(1) أروى بنت كريز أمّ عثمان كما مرّ في : ص 120. (المؤلف)
(2) الكامل في التاريخ : 2 / 226 حوادث سنة 23 ه.




