مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 533

(1 / 61 ، 95) ، سنن النسائي (5 / 148 ، 152) ، سنن البيهقي (4 / 352 و 5 / 22) ، مستدرك الحاكم (1 / 472) ، تيسير الوصول (1 / 282).

قال الأميني : لقد فصّلنا القول في هذه المسألة في نوادر الأثر من الجزء السادس (ص 198 205 و 213 220) ، تفصيلاً وذكرنا هنالك أحاديث جمّة أنّ متعة الحجّ ثابتة بالكتاب والسنّة ، ولم تنزل آية تنسخ متعة الحجّ ولم ينه عنها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى مات ، وإنّما النهي عنها رأي رآه الخليفة الثاني كما أخرجه الشيخان وجمع من أئمّة الحديث من طرقهم المتكثّرة. ولقد شاهد عثمان تلكم المواقف وما وقع فيها من الحوار وما أنكره الصحابة على من نهى عنها ، وكان كلّ حجّته : إنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجّاجاً. وأنت ترى أنّ هذه الحجّة الداحضة لم تكن إلاّ رأياً تافهاً غير مدعوم ببرهنة ، بل منقوض بالكتاب والسنّة ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعرف من صاحب هذا الرأي بهذه الدقيقة التي اكتشفها بنظّارته المقرّبة ، والله سبحانه قبله يعلم كلّ ذلك ، فلم ينهيا عن متعة الحج بل أثبتاها.

ما العلمُ إلاّ كتابُ اللهِ والأثرُ  

وما سوى ذاك لا عينٌ ولا أثرُ  

إلاّ هوىً وخصوماتٌ ملفّقةٌ  

فلا يغرنّكَ من أربابِها هدَرُ (1)  

نعم ، شهد عثمان كلّ ذلك لكنّه لم يكترث لشيء منها ، وطفق يقتصّ أثر من قبله ، وكان حقّا عليه أن يتّبع كتاب الله وسنّة نبيّه والحقّ أحقّ أن يتّبع ، ولم يقنعه كلّ ذلك حتى أخذ يعاتب أمير المؤمنين عليّا عليه‌السلام الذي هو نفس الرسول ، وباب مدينة علمه ، وأقضى أمّته وأعلمها على عدم موافقته له في رأيه المجرد الشاذّ عن حكم الله ، حتى وقع الحوار بينهما في عسفان وفي الجحفة وأمير المؤمنين عليه‌السلام متمتّع بالحجّ ، وكاد من جرّاء ذلك يُقتَلُ عليّ سلام الله عليه كما مرّ حديثه في الجزء السادس ص (205)

__________________

(1) البيان للفقيه أبي زيد علي الزبيدي المتوفّى 813 ، ذكرهما صاحب شذرات الذهب : 7 / 203 [9 / 153 حوادث سنة 813 ه‍]. (المؤلف)

الصفحة 182 من 533