مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 533

عثمان في المسجد الحرام ووسّعه ، وابتاع من قوم وأبى آخرون ، فهدم عليهم ووضع الأثمان في بيت المال ، فصاحوا بعثمان فأمر بهم الحبس وقال : أتدرون ما جرّأكم عليّ؟ ما جرّأكم عليّ إلاّ حلمي ، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به. ثمّ كلّمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فأُخرجوا. وذكره هكذا اليعقوبي في تاريخه (1) (2 / 142) ، وابن الأثير في الكامل (2) (3 / 39).

وأخرج البلاذري في الأنساب (5 / 38) من طريق مالك عن الزهري قال : وسّع عثمان مسجد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأنفق عليه من ماله عشرة آلاف درهم ، فقال الناس : يوسّع مسجد رسول الله ويغيّر سنّته.

قال الأميني : كأنّ الخليفة لم يكن يرى لليد ناموساً مطّرداً في الإسلام ، ولا للملك والمالكيّة قيمة ولا كرامة في الشريعة المقدّسة ، وكأنّه لم يقرع سمعه قول نبيّ العظمة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه» (3).

وإنّ من العجب العجاب أنّ الخليفة نفسه أدرك عهد عمر وزيادته في المسجد ، وشاهد محاكمة العبّاس بن عبد المطّلب معه وإباءه عن إعطاء داره ، ورواية أبيّ بن كعب وأبي ذر الغفاري وغيرهما حديث بناء بيت المقدس عن داود عليه‌السلام ، وقد خصمه العبّاس بذلك ، وثبتت عند عمر السنّة الشريفة فخضع لها ، كما مرّ تفصيله في الجزء السادس (ص 262 266). غير أنّ الرجل لم يكترث لذلك كلّه ويخالف تلك السنّة الثابتة ، ثمّ يحتجّ بفعل عمر وهيبة الناس لكنّه حلم فلم يهابوه ، فهدم دور الناس من دون رضاهم وسجن من حاوره أو فاوضه في ذلك ، ووضع الأثمان في بيت المال

__________________

(1) تاريخ اليعقوبي : 2 / 164.

(2) الكامل في التاريخ : 2 / 234 حوادث سنة 26 ه‍.

(3) ذكره بهذا اللفظ الحافظ ابن أبي جمرة الأزدي في بهجة النفوس : 2 / 134 [ح 72] و 4 / 111 [ح 223]. (المؤلف)

الصفحة 180 من 533