خرج الإمام أُقيمت الصلاة ؛ فلمّا كان عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء.
وفي لفظ البلاذري في الأنساب (5 / 39) عن السائب بن يزيد : كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا خرج للصلاة أذّن المؤذّن ثمّ يقيم ، وكذلك كان الأمر على عهد أبي بكر وعمر ، وفي صدر من أيّام عثمان ، ثمّ إنّ عثمان نادى النداء الثالث في السنة السابعة (1) فعاب الناس ذلك وقالوا : بدعة.
وقال ابن حجر في فتح الباري (2) (2 / 315) : والذي يظهر أنّ الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر ، لكن ذكر الفاكهاني : أنّ أوّل من أحدث الأذان الأوّل بمكة الحجّاج وبالبصرة زياد ، وبلغني أنّ أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرّة ؛ وروى ابن أبي شيبة (3) من طريق ابن عمر قال : الأذان الأوّل يوم الجمعة بدعة. فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ، ويحتمل أن يريد أنّه لم يكن في زمن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكلّ ما لم يكن في زمنه يسمّى بدعة.
وحكى ما في الفتح ، الشوكاني في نيل الأوطار (4) (3 / 332) ، وذكر العيني في عمدة القاري (5) حديث ابن عمر من أنّ الأذان الأوّل يوم الجمعة بدعة ؛ وروى عن الزهري قوله : إنّ أوّل من أحدث الأذان الأوّل عثمان يؤذّن لأهل الأسواق. وقال : وفي لفظ : فأحدث عثمان التأذينة الثالثة على الزوراء ليجتمع الناس إلى أن قال : وقيل : إنّ أوّل من أحدث الأذان الأوّل بمكة الحجّاج وبالبصرة زياد.
__________________
(1) يعني السنة السابعة من خلافة عثمان توافق الثلاثين من الهجرة كما في تاريخ الطبري [4 / 287 حوادث سنة 30 ه] وغيره. (المؤلف)
(2) فتح الباري : 2 / 394.
(3) مصنّف ابن أبي شيبة : 2 / 48 ح 3.
(4) نيل الأوطار : 3 / 298.
(5) عمدة القاري : 6 / 211.




