مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 533

وهذا عبد الرحمن بن عوف لم يكن يرى للخليفة عذراً فيما أتى به من إتمام الصلاة في السفر ، ويقول له مجيباً عن أعذاره : ما من هذا شيء لك فيه عذر. ويسمع منه قوله : إنّه رأي رأيته. خلافاً للسنّة الثابتة ، ومع ذلك كلّه يصلّي أربعاً بعد ما سمع من بن مسعود بأنّ الخلاف شرّ (1). لما ذا كانت مخالفة عثمان شرّا ، ولم تكن مخالفته ومخالفتهم على ناموس الشريعة ونبيّها شرّا؟ دعني واسأل الصحابة الأوّلين.

وهذا عليّ أمير المؤمنين المقتصّ الوحيد أثر النبيّ الأعظم يؤتى به للصلاة كما مرّ في (ص 100) فيقول : «إن شئتم صلّيت بكم صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ركعتين». فيقال له : لا إلاّ صلاة أمير المؤمنين عثمان أربعاً. فيأبى ولا يبالون.

نعم ، لم تكن الأحكام عند أُولئك الخلفاء الذين أدخلوا آراءهم الشاذّة في دين الله والذين اتّبعوهم إلاّ سياسة وقتيّة يدور بها الأمر والنهي ، ويتغيّر بتغيّرها الآراء حيناً بعد حين ؛ فترى الأوّل منهم يقول على رءوس الأشهاد : لئن أخذتموني بسنّة نبيّكم لا أطيقها. وقد جاء النبيّ الأعظم بسنّة سهلة سمحة. ويقول : إنّي أقول برأيي إن يك صواباً فمن الله ، وإن يك خطأً فمنّي ومن الشيطان. راجع الجزء السابع (ص 104 ، 118 ، 119).

ويأتي بعده من يفتي بترك الصلاة للجنب الفاقد للماء ولا يبالي ، وقد علّمه النبيّ الأعظم التيمّم فضلاً عمّا في الكتاب والسنّة. راجع (6 / 83).

وكان لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الأولى ، ويكرّرها في الثانية تارة ، وأُخرى لم يقرأها في ركعاتها ، ويقتصر على حسن الركوع والسجود ، وطوراً يتركها ولم يقرأ شيئاً ثمّ يعيد. راجع (6 / 108).

وكان ينهى عن التطوّع بالصلاة بعد العصر ، ويضرب بالدرّة من تنفّل بها ،

__________________

(1) راجع من هذا الجزء : ص 99. (المؤلف)

الصفحة 164 من 533