مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 533

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومع أبي بكر وعمر. قالا : فإنّ ابن عمّك قد أتمّها وإنّ خلافك إيّاه له عيب ، فخرج معاوية إلى العصر فصلاّها أربعاً. واختلاف العلماء بعدُ لا قيمة له قطّ ويضرب به عرض الجدار بعد ثبوت السنّة ، وليس إلاّ لتبرير ساحة الرجل ، وأنّى؟ بل عمله يدنّس ذيل كلّ مبرّر ، وأمّا عدم إيجاب القول بالإتمام للمسافر الكفر أو الفسق وإيجابه ذلك ، فالمرجع فيه الحديث الثامن المذكور (ص 112) من صحيحة عبد الله بن عمر قال : الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنّة فقد كفر.

الدين عند السلف سياسة وقتيّة :

تعطينا هذه الروايات الواردة في صلاة الخليفة درساً ضافياً صافقه الاستقراء لكثير من الموارد ، أنّ كثيرين من الصحابة ما كان يحجزهم الدين عن مخالفة التعاليم المقرّرة وكانوا يقدّمون عليها سياسة الوقت ، وإلاّ فلا وجه لتربيعهم الصلاة وهم يرون أنّ المشروع خلافه لمحض أنّ الخلاف شرّ ، وهم أو من ناضل عنهم وحكم بعدالتهم أجمع لا يرون جواز التقيّة ، فعبدالله بن عمر يتّبع الخليفة في أحدوثته ، وكان يتمّ إذا صلّى مع الإمام ، وإذا صلّى وحده صلّى ركعتين ، وفي لسانه قوله : الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنّة فقد كفر (1) ، وبمسمع منه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّ الله لا يقبل عمل امرئٍ حتى يتقنه». قيل : وما إتقانه؟ قال : «يخلصه من الرياء والبدعة» (2). وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (3).

وهذا عبد الله بن مسعود يرى السنّة في السفر ركعتين ، ويحدّث بها ثمّ يتمّ معتذراً بأنّ عثمان كان إماماً فما أُخالفه والخلاف شرّ. كما مرّ في (ص 99).

__________________

(1) راجع صفحة 112 من هذا الجزء. (المؤلف)

(2) بهجة النفوس للحافظ ابن أبي جمرة الأزدي الأندلسي : 4 / 160 [ح 241]. (المؤلف)

(3) المحلّى : 7 / 197 [المسألة 866]. (المؤلف)

الصفحة 163 من 533