صحّ الإتمام بالتأهّل ، وأنّى؟ من حيث أحلّ وتأهّل ، وقد صلاّها تامّة بمنى أيّام منى وبعرفات أيضاً محرماً مع الحاج ، فهذه مشكلة أخرى قطّ لا تنحلّ لما صحّ من طريق عثمان نفسه عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من قوله : «لا يَنكِحُ المحرمُ ولا يُنكَحُ ولا يخطب» (1).
وعن مولانا أمير المؤمنين قال : «لا يجوز نكاح المحرم ، إن نكح نزعنا منه امرأته» (2).
قال ابن حزم في المحلّى (7 / 197) : مسألة : لا يحلّ لرجل ولا لامرأة أن يتزوّج أو تتزوّج ، ولا أن يزوّج الرجل غيره من وليّته ، ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان إلى أن تطلع الشمس من يوم النحر ، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة ، ويفسخ النكاح قبل الوقت المذكور ، كان فيه دخول وطول مدّة وولادة أو لم يكن ، فإذا دخل الوقت المذكور حلّ لهما النكاح والإنكاح. ثمّ ذكر دليل الحكم فقال :
فإن نكح المحرم أو المحرمة فسخ لقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ. وكذلك إن أنكح من لا نكاح لها إلاّ بإنكاحه فهو نكاح مفسوخ لما ذكرنا ، ولفساد الإنكاح الذي لا يصحّ النكاح إلاّ به ، ولا صحّة لما لا يصحّ ، إلاّ بما يصحّ ، وأمّا الخطبة فإن خطب فهو عاصٍ ولا يفسد النكاح ، لأنّ الخطبة لا متعلّق لها
__________________
(1) الموطّأ لمالك : 1 / 321 ، وفي طبعة 254 [1 / 348 ح 70] ، الأُم للشافعي : 5 / 160 [5 / 178] ، مسند أحمد : 1 / 57 ، 64 ، 65 ، 68 ، 73 [1 / 92 ح 403 ، ص 104 ح 464 ، ص 105 ح 468 ، ص 110 ح 494 ، ص 117 ح 535] ، صحيح مسلم : 1 / 935 [3 / 201 ح 41 كتاب النكاح] ، سنن الدارمي : 2 / 38 [2 / 141] ، سنن أبى داود : 1 / 290 [2 / 169 ح 1841] ، سنن ابن ماجة : 1 / 606 [1 / 632 ح 1966] ، سنن النسائي : 5 / 192 [2 / 376 ح 3825] ، سنن البيهقي : 5 / 65 ، 66. (المؤلف)
(2) المحلّى لابن حزم : 7 / 199 [مسألة 869]. (المؤلف)




