بمنى أتمّ الصلاة. وذكره ابن حجر في فتح الباري (1) (2 / 457) ، والشوكاني في نيل الأوطار (2) (2 / 260).
وروى الطبري في تاريخه (3) وغيره : حجّ بالناس في سنة (29) عثمان فضرب بمنى فسطاطاً فكان أوّل فسطاطٍ ضربه عثمان بمنى ، وأتمّ الصلاة بها وبعرفة ، فذكر الواقدي بالإسناد عن ابن عبّاس قال : إنّ أوّل ما تكلّم الناس في عثمان ظاهراً أنّه صلّى بالناس بمنى في ولايته ركعتين حتى إذا كانت السنة السادسة أتمّها ، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتكلّم في ذلك من يريد أن يكثر عليه حتى جاءه عليّ فيمن جاءه فقال : والله ما حدث أمر ولا قَدُم عهد ولقد عهدت نبيّك صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي ركعتين ، ثمّ أبا بكر ، ثم عمر ، وأنت صدراً من ولايتك ، فما أدري ما يرجع إليه؟ فقال : رأي رأيته.
وعن عبد الملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن عمّه قال : صلّى عثمان بالناس بمنى أربعاً فأتى آتٍ عبد الرحمن بن عوف فقال : هل لك في أخيك؟ قد صلّى بالناس أربعاً ، فصلّى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين ، ثمّ خرج حتى دخل على عثمان فقال له : ألم تُصلّ في هذا المكان مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ركعتين؟ قال : بلى. قال : ألم تُصلّ مع أبي بكر ركعتين؟ قال : بلى. قال : أفلم تصلّ مع عمر ركعتين؟ قال : بلى. قال؟ ألم تُصلّ صدراً من خلافتك ركعتين؟ قال : بلى. قال : فاسمع منّي يا أبا محمد إنّي أُخبِرت أنّ بعض من حجّ من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي : إنّ الصلاة للمقيم ركعتان هذا إمامكم عثمان يصلّي ركعتين. وقد اتّخذت بمكّة أهلاً فرأيت أن أصلّي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس ، وأخرى قد اتّخذت بها زوجة ، ولي بالطائف مال ، فربّما اطلعته فأقمت فيه بعد الصدر.
__________________
(1) فتح الباري : 2 / 571.
(2) نيل الأوطار : 3 / 240 241.
(3) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 267 حوادث سنة 29 ه.




