مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 533

وأخرجه (1) الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ص 119) ، والبغوي في المصابيح (2 / 270) ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب (2 / 429) ، والمحبّ الطبري في الرياض (2 / 8). وفي لفظهم :

بينا أنا نائم أُتِيتُ بقدح لبن فشربت حتى رأيت الريّ يخرج من أظفاري ثمّ أعطيت فضلي عمر. الحديث.

قال الحافظ ابن أبي جمرة الأزدي الأندلسي في بهجة النفوس (4 / 244) عند شرحه الحديث : فانظر بنظرك إلى الذي شرب فضله عليه‌السلام كيف كان قوّة علمه الذي لم يقدر أحد من الخلفاء يماثله فيه؟ فكيف بغيرهم من الصحابة؟ وكيف ممّن بعد الصحابة؟ إلى آخر ما جاء به من التافهات.

قال الأميني : إنّ طبع الحال يستدعي أن تكون هذه الرؤيا بعد إسلام عمر وبعد مضيّ سنين من البعثة ، وهل كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طيلة هذه المدّة خلواً من العلم؟ وهو في دور الرسالة ، أو كان في علمه إعواز أكمله هذا اللبن الساري ريّه في ظفره أو أظفاره؟ أو كان فيها إعلام بمبلغ علم عمر فحسب ، وكناية عن أنّه من مستقى الوحي؟ فهل تخفى على من هو هذا شأنه جليّة المسائل فضلاً عن معضلاتها؟ وهل يسعه أن يعتذر في الجهل بكتاب الله بقوله : ألهاني عنه الصفق بالأسواق؟

وهلاّ تأثّرت نفس الرجل بالعلم لمّا شرب من منهل علم النبيّ العظيم؟ فما معنى قوله : كلّ الناس أفقه من عمر حتى ربّات الحجال؟ وأمثاله (2) ، وما الوجه في أخطائه التي لا تحصى في الفتيا وغيرها؟ ممّا سبق ويأتي إن شاء الله تعالى.

ولقد تلطّف المولى سبحانه على الأمّة المرحومة أنّه ولي أمرها بعد شرب تلك

__________________

(1) نوادر الأصول : 1 / 260 الأصل 77 ، مصابيح السنّة : 4 / 155 ح 4728 ، الاستيعاب : القسم الثالث / 1148 رقم 1878 ، الرياض النضرة : 2 / 274.

(2) راجع ما مرّ في الجزء السادس : ص 328. (المؤلف)

الصفحة 131 من 533