المسجد الجمل ،فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا وجدت ، إنّما بنيت المساجد لِما بنيت له»؟
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم ليس لله فيهم حاجة»؟ أخرجه ابن حبّان في صحيحه (1).
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا تتّخذوا المساجد طرقاً إلاّ لذكر أو صلاة» (2)؟
وما ظنّك بنبيّ العصمة يحول المولى سبحانه بينه وبين ما يهمّه من سماع المعازف والمزامير قبل بعثته تشريفاً وتعظيماً لمكانته من القداسة ، ويخلّيه واسع السرب رخيّ البال بعد مبعثه الشريف يسمع غناء الأجنبيّات وهي تزفن (3)؟ أخرج الحفّاظ بالإسناد عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : ما هممت بشيء ممّا كان في الجاهليّة يعملون به غير مرّتين ، كلّ ذلك يحول الله تعالى بيني وبين ما أريد ، فإنّي قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة : لو أبصرت إلى غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها ما يسمر الشباب. فقال : ادخل. فخرجت أُريد ذلك حتى إذا جئت أوّل دار من دور مكّة سمعت عزفاً بالدفوف والمزامير ، فقلت : ما هذا؟ قالوا : فلان ابن فلان تزوّج فلانة ابنة فلان ، فجلست أنظر إليهم فضرب الله على أُذني فنمت فما أيقظني إلاّ مسّ الشمس ، قال : فجئت صاحبي فقال : ما فعلت؟ فقلت : ما صنعت شيئاً ، وأخبرته الخبر. قال : ثمّ قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ، فقال : افعل ، فخرجت فسمعت حين جئت مكة مثل ما سمعت ودخلت مكة تلك الليلة فجلست أنظر فضرب الله على أُذني فو الله ما أيقظني إلاّ مسّ الشمس ، فرجعت إلى صاحبي
__________________
(1) الإحسان في صحيح ابن حبّان : 15 / 162 ح 6761.
(2) جمع هذه الأحاديث وأمثالها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب : 1 / 89 92 [1 / 196 225]. (المؤلف)
(3) الزّفن : الرقص.




