وخطابُ أهلِ الكهفِ منقبةٌ غلتْ | وعلتْ فجاوزتِ السماكَ الأعزلا | |
وصعودُ غاربِ أحمدٍ فضلٌ له | دونَ القرابةِ والصحابةِ أفضلا | |
هذا الذي حاز العلومَ بأسرِها | ما كان منها مجملاً ومفصّلا | |
هذا الذي بصَلاتِه وصِلاتِه | للدينِ والدنيا أتمّ وأكملا | |
هذا الذي بحسامِه وقناتِه | في خيبرٍ صعبُ الفتوحِ تسهّلا | |
وأبادَ مرحبَ في النزالِ بضربةٍ | ألقتْ على الكفّارِ عبئاً مُثقلا | |
وكتائبُ الأحزابِ صيّرَ عَمرَها | بدمائِه فوقَ الرمالِ مُرمّلا | |
وتبوكُ نازلَ شوسَها فأبادَهمْ | ضرباً بصارمِ عزمةٍ لن يُفللا | |
وبه توسّل آدمُ لمّا عصى | حتى اجتباهُ ربُّنا وتقبّلا | |
وبه دعا نوحٌ فسارت فلكُه | والأرضُ بالطوفانِ مفعمةٌ ملا | |
وبه الخليلُ دعا فأضحتْ نارُه | برداً وقد أذكت حريقاً مُشعلا | |
وبه دعا موسى تلقّفتِ العصا | حيّاتِ سحرٍ كُنَّ قِدماً أحبُلا | |
وبه دعا عيسى المسيحُ فأنطقَ | الميتَ الدفينَ به وقام من البلا | |
وبخمّ واخاه النبيُّ محمدٌ | حقّا وذلك في الكتابِ تنزّلا | |
عذلَ النواصبُ في هواه وعنّفوا | فعصيتُهمْ وأطعتُ فيه من غلا | |
ومدحتُه رغماً على آنافِهمْ | مدحاً به ربِّي صدا قلبي جلا | |
وترابُ نعلِ أبي ترابٍ كلّما | مسَّ القذا عيني يكون لها جلا | |
فعليه أضعافُ التحيّةِ ما سرى | سارٍ وما سحَّ السحابُ وأهملا | |
سمعاً أميرَ المؤمنين قصائداً | تزدادُ ما مرَّ الزمان تجمّلا | |
عربيَّةً نشأت بحلّةِ بابلٍ | فغدت تُخجّلُ بالفصاحة جرولا (1) | |
سادت فشادت للعرندسِ صالحٍ | مجداً على هامِ النجومِ مؤثّلا |
__________________
(1) جرول من خطباء العرب وفصحائها المشهورين ، يضرب المثل به في الخطابة فيقال : أخطب من جرول.




