المغالاة في الفضائل
لمّا وقع غير واحد من شعراء الغدير نظراء المترجم البرسي في شبك النقد والاعتراض ، ورُموا بالغلوِّ ؛ وجاء غير واحد من المؤلّفين (1) فشنَّ عليهم الغارات بالقذف والسباب المقذع فيهمّنا إيقاف الباحث على هذا المهمِّ حتى لا يستهويه اللغب والصخب ، ولا يصيخ إلى النعرات الطائفية الممقوتة ، وقول الزور ، فنقول :
الغلوّ على ما صرّح به أئمّة اللغة (2) كالجوهري والفيّومي والراغب وغيرهم هو تجاوز الحدِّ ، ومنه غلا السعر يغلو غلاء ، وغلا الرجل غلوّا ، وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لِداتها ، قال الحرث بن خالد المخزومي :
خمصانةٌ قلقٌ موشّحُها | رَودُ الشبابِ غلا بها عظمُ |
ومنه قوله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا تغالوا في النساء فإنَّما هنَّ سقيا الله» (3) وقول عمر : لا تغالوا في مهور النساء (4). والغلوُّ ممقوت لا محالة أينما كان وحيثما كان في أيِ
__________________
(1) كابن تيميّة ، وابن كثير ، والقصيمي ، وموسى جار الله. ومن لفّ لفّهم. (المؤلف)
(2) صحاح اللغة : 6 / 2448 ، المصباح المنير : 2 / 452 ، المفردات : ص 364.
(3) البيان والتبيين : 2 / 21 [ 2 / 19 20 ]. (المؤلف)
(4) راجع الجزء السادس من الكتاب : ص 96. (المؤلف)




