يا جدُّ لو نظرتْ عيناك من حزنٍ | للعترةِ الغرِّ بعد الصونِ والحشمِ | |
مشرّدين عن الأوطانِ قد قهروا | ثكلى أسارى حيارى ضُرِّجوا بدمِ | |
يُسرى بهنَّ سبايا بعد عزِّهمُ | فوق المطايا كَسَبي الرومِ والخدمِ | |
هذا بقيّةُ آلِ الله سيّدُ أه | ل الأرضِ زينُ عبادِ اللهِ كلِّهم | |
نجلُ الحسينِ الفتى الباقي ووارثُه | والسيّدُ العابدُ السجّادُ في الظلمِ | |
يُساق في الأسر نحو الشام مهتضماً | بين الأعادي فمن باكٍ ومبتسمِ | |
أين النبيُّ وثغرُ السبطِ يقرعُه | يزيدُ بغضاً لخيرِ الخلق كلّهم | |
أينكتُ الرجسُ ثغراً كان قبّلَهُ | من حبِّه الطهرُ خيرُ العربِ والعجمِ | |
ويدّعي بعدها الإسلامَ من سفهٍ | وكان أكفرَ من عادٍ ومن ارمِ | |
يا ويلَهُ حين تأتي الطُهرُ فاطمةٌ | في الحشرِ صارخةً في موقفِ الأممِ | |
تأتي فيُطرقُ أهلُ الجمعِ أجمعُهمْ | منها حياءً ووجهُ الأرض في قتمِ (1) | |
وتشتكي عن يمينِ العرشِ صارخةً | وتستغيثُ إلى الجبّارِ ذي النقمِ | |
هناك يظهرُ حكمُ اللهِ في ملاً | عصَوا وخانوا فيا سحقاً لفعلهم | |
وفي يديها قميصٌ للحسينِ غدا | مضمّخاً بدمٍ قرناً إلى قَدمِ | |
أيا بني الوحيِ والذكرِ الحكيمِ ومن | ولاهمُ أملي والبرءُ من ألمي | |
حزني لكم أبداً لا ينقضي كمداً | حتى المماتِ وردِّ الروحِ في رممِ | |
حتى تعود إليكم دولةٌ وُعدِتْ | مهدّيةً تملأُ الأقطارَ بالنعمِ | |
فليس للدين من حامٍ ومُنتصرٍ | إلاّ الإمامُ الفتى الكشّافُ للظلمِ | |
القائمُ الخلفُ المهديُّ سيّدُنا | الطاهرُ العلمُ ابنُ الطاهرِ العلمِ | |
بدرُ الغياهبِ تيّارُ المواهبِ مَن | صورُ الكتائبِ حامي الحلِّ والحرَمِ (2) |
__________________
(1) الأقتم : الذي يعلوه سواد ليس بالشديد ، وقيل : هو الذي فيه حمرة وغبرة.
(2) الغياهب جمع الغيهب : الظلمة ، الشديد السواد من الليل. التيّار : موج البحر الهائج. الكتائب جمع الكتيبة : القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل. (المؤلف)




