فجئن والسبطُ ملقىً بالنصالِ أبت | من كفّ مُستلمٍ أو ثغرِ ملتثمِ | |
والشمرُ ينحرُ منه النحرَ من حنقٍ | والأرضُ ترجفُ خوفاً من فعالهمِ | |
فتستر الوجهَ في كمٍّ عقيلتُه | وتنحني فوقَ قلبٍ والهٍ كلمِ (1) | |
تدعو أخاها الغريبَ المستضامَ أخي | يا ليت طرفَ المنايا عن علاك عمي | |
من اتّكلتَ عليه في النساء ومن | أوصيت فينا ومن يحنو على الحرمِ | |
هذي سكينةُ قد عزّتْ سكينتُها | وهذه فاطمٌ تبكي بفيض دمِ | |
تهوي لتقبيلِهِ والدمعُ منهمرٌ | والسبطُ عنها بكربِ الموتِ في غممِ (2) | |
فيمنع الدمُ والنصلُ الكسيرُ به | عنها فتنصلُّ لم تبرح ولم ترمِ | |
تضمُّه نحوها شوقاً وتلثمُه | ويخضبُ النحرُ منه صدرَها بدمِ | |
تقول من عظمِ شكواها ولوعتِها | وحزنُها غيرمنقضٍ ومنفصمِ | |
أخي لقد كنتَ نوراً يستضاءُ به | فما لنور الهدى والدين في ظلمِ | |
أخي لقد كنتَ غوثاً للأراملِ يا | غوثَ اليتامى وبحرَ الجودِ والكرمِ | |
يا كافلي هل ترى الأيتامَ بعدَكَ في | أسر المذلّةِ والأوصابِ (3) والألمِ | |
يا واحدي يا ابن أُمِّي يا حسينُ لقد | نال العدى ما تمنّوا من طلابهم | |
وبرّدوا غلل الأحقادِ من ضغنٍ | وأظهروا ما تخفّى في صدورهم | |
أين الشفيقُ وقد بان الشقيقُ وقد | جار الرفيقُ ولجُّ الدهر في الأزمِ (4) | |
مات الكفيلُ وغابَ الليثُ فابتدرتْ | عُرْجُ الضباعِ على الأشبال في نهمِ | |
وتستغيثُ رسولَ اللهِ صارخةً | يا جدُّ أين الوصايا في ذوي الرحمِ |
__________________
(1) الكلم ، من كلمه كلماً : جرحه. (المؤلف)
(2) غُمَم بضمّ المعجمة جمع الغمّة : الحيرة واللبس. (المؤلف)
(3) الأوصاب جمع الوصب راجع : ص 55. (المؤلف)
(4) الأزم : من أزم الدهر القوم : استأصلهم. وأزم بصاحبه : لزم. وأزم الحبل : أحكم فعله. والأزم جمع الأزمة : الشدّة. (المؤلف)




