يا ابن النبيِّ صبابتي لا تنقضي | كمداً وحزني في الجوانح جانحُ (1) | |
أبكيكمُ بمدامعٍ تترى إذا | بخلَ السحابُ لها انصبابٌ سافحُ | |
فاستجلِ من مولاك عبد ولاك من | لولاك ما جادت عليه قرائحُ | |
برسيّةً كملتْ عقودُ نظامِها | حلّيةً ولها البديعُ وشائحُ (2) | |
مدّتْ إليك يداً وأنت منيلُها | يا ابن النبيِّ وعن خطاها صافحُ | |
يرجو بها (رجبُ) القبولَ إذا أتى | وهو الذي بك واثقٌ لك مادحُ | |
أنت المعاذُ لدى المعادِ وأنت لي | إن ضاق بي رَحبُ البلادِ الفاسحُ | |
صلّى عليك اللهُ ما سكبَ الحيا | دمعاً وما هبَّ النسيمُ الفائحُ |
وله في رثاء الإمام السبط صلوات الله عليه قوله :
ما هاجني ذكرُ ذاتِ البانِ والعلمِ | ولا السلامُ على سلمى بذي سلمِ | |
ولا صبوتُ لصبٍّ صابَ مدمعُه | من الصبابةِ صبَّ الوابلِ الرزمِ (3) | |
ولا على طللٍ يوماً أطلتُ بهِ | مخاطباً لأُهيل الحيِّ والخيمِ | |
ولا تمسّكتُ بالحادي وقلت له | إن جئتَ سلعاً فسل عن جيرةِ العلمِ (4) | |
لكن تذكّرتُ مولاي الحسينَ وقد | أضحى بكربِ البلا في كربلاءَ ظمي | |
ففاضَ صبري وفاض الدمعُ وابت | عد الرّقاد واقترب السهاد بالسقمِ | |
وهامَ إذ هَمتِ العبراتُ من عدمٍ (5) | قلبي ولم أستطعْ مع ذاك منعَ دمي |
__________________
(1) الجوانح : الضلوع تحت الترائب ممّا يلي الصدر. الجانح من جنحت السفينة : لزقت بالأرض فلم تمض. (المؤلف)
(2) وشائح جمع وشاح : شبه قلادة يرصّع بالجوهر تشدّه المرأة بين عاتقها وكشحيها. (المؤلف)
(3) صبوت من صبا يصبو : حنّ. الصبّ : العاشق. الصبابة : الشوق ورقة الهوى. الوابل : المطر الشديد. الرزم : الذي لا ينقطع رعده. (المؤلف)
(4) مطلع بديعية صفيّ الدين الحلّي. راجع : 6 / 44. (المؤلف)
(5) همت من همى يهمي همياً : سال لا يثنيه شيء. (المؤلف)




