تذكّرني يا ابن النبيِّ غداً إذا | غدا كلُّ مولىً يستجير به العبدُ | |
فأنتم نصيبُ المادحين وإنَّني | مدحتُ وفيكم في غدٍ يُنجَزُ الوعدُ | |
إذا أصبح الراجي نزيلَ ربوعِكمْ | فقد نجحتْ منه المطالبُ والقصدُ | |
فإن مالَ عنكم يا بني الفضلِ راغبٌ | يظلُّ ويضحى عند من لا له عندُ | |
فيا عدّتي في شدّتي يوم بعثتي | بكم غلّتي من عِلّتي حرُّها بردُ | |
عُبَيدكُمُ (البرسيُّ) مولى فخارِكم | كفاه فخاراً أنَّه لكمُ عبدُ | |
عليكم سلامُ الله ما سكبَ الحيا | دموعاً على روضٍ وفاح لها نَدُّ |
وله في رثاء الإمام السبط الشهيد صلوات الله عليه قوله :
دمعٌ يبدّده مقيمٌ نازحُ | ودمٌ يبدِّده مقيمٌ نازحُ | |
والعين إن أمست بدمعٍ فجّرتْ | فجرت ينابيعٌ هناك موانحُ | |
أظهرت مكنونَ الشجون فكلّما | شجّ الأمون سجا الحَرون الجامحُ (1) | |
وعليَّ قد جعل الأسى تجديده | وقفاً يُضاف إلى الرحيبِ الفاسحُ | |
وشهود ذلِّي مع غريم صبابتي | كتبوا غرامي والسقام الشارحُ | |
أوهى اصطباري مطلقٌ ومقيّدٌ | غربٌ وقلبٌ بالكآبة بائحُ (2) | |
فالجفنُ منسجمٌ غريقٌ سائحٌ | والقلبُ مضطرم حريقٌ قادحُ | |
والخدُّ خدّده طليقٌ فاترٌ | والوجدُ جدّده مُجدٌّ مازحُ | |
أصبحتُ تخفضني الهمومُ بنصبِها | والجسمُ مُعتلٌّ مثالٌ لائحُ | |
حلّتْ له حلل النحولِ فبردُهُ | بُرد الذبولِ تحلُّ فيه صفائحُ | |
وخطيبُ وجدي فوق منبرِ وحشتي | لفراقِهمْ لهو البليغُ الفاصحُ |
__________________
(1) الشج من شجّ المفازة : قطعها. الأمون من الناقة : وثيقة الخلق ، القويّة. سجا يسجو سجواً : مدّحنينه. الحرون من الدابّة : الذي لا ينقاد ، وإذا استدبر جريه وقف. الجامح : المتغلّب على راكبه والذاهب به وهو لا ينثني. (المؤلف)
(2) بائح من باح يبوح بوحاً بسرّه : أظهره كأباحه. (المؤلف)




