مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 546

وأرجف عرشُ اللهِ من ذاك خيفةً  

وضجّت له الأملاكُ وانفجرَ الصلدُ  

وناحت عليه الطيرُ والوحشُ وحشةً  

وللجنِّ إذ جنَّ الظلامُ به وَجدُ  

وشمسُ الضحى أمستْ عليه عليلةً  

علاها اصفرارٌ إذ تروحُ وإذ تغدو  

فيا لك مقتولاً بكته السما دماً  

وثُلّ سريرُ العزِّ وانهدمَ المجدُ  

شهيداً غريباً نازحَ الدارِ ظامياً  

ذبيحاً ومن قاني الوريدِ له وردُ  

بروحي قتيلاً غسله من دمائِهِ  

سليباً ومن سافي الرياح له بُردُ  

ترضُّ خيولُ الشركِ بالحقدِ صدرَه  

وترضخ منه الجسم في ركضها جردُ (1)  

ومذ راحَ لمّا راحَ للأهلِ مهرُه  

خليّا يخدُّ الأرضَ بالوجهِ إذ يعدو  

برزن حيارى نادباتٍ بذلّةٍ  

وقلبٍ غدا من فارطِ الحزن ينقدُّ  

فحاسرةٌ بالردنِ تستر وجهَها  

وبرقعُها وَقدٌ ومدمعُها رفدُ  

ومن ذاهلٍ لم تدرِ أين مُعزُّها  

تضيقُ عليها الأرضُ والطرقُ تنسدُّ  

وزينب حسرى تندبُ الندبَ عندها  

من الحزنِ أوصابٌ يضيق بها العدُّ  

تنادي أخي يا واحدي وذخيرتي  

وعوني وغوثي والمؤمّلُ والقصدُ  

ربيعَ اليتامى يا حسينُ وكافلُ ال  

أيامى رمانا بعد بُعدكم البعدُ  

أخي بعد ذاك الصونِ والخدرِ والخبا  

يُعالجنا علجٌ ويسلبُنا وَغدُ  

بناتك يا ابن الطهر طه حواسرٌ  

ورحلُكَ منهوبٌ تقاسمه الجندُ  

لقد خابتِ الآمالُ وانقطع الرجا  

بموتك مات العلمُ والدينُ والزهدُ  

وأضحت ثغورُ الكفرِ تبسمُ فرحةً  

وعينُ العلى ينخدُّ من سحِّها الخدُّ (2)  

وصوّح نبتُ الفضلِ بعد اخضرارِه  

وأصبح بدرُ التمِّ قد ضمّه اللحدُ  

تُجاذبنا أيدي العدا فضلةَ الرِّدا  

كأن لم يكن خير الأنام لنا جَدُّ  

فأين حصوني والأُسود الأُلى بهمْ  

يُصالُ على ريبِ الزمان إذا يعدو  

__________________

(1) الرضّ : الدقّ والجرش. الرضخ : الكسر. الجرد ، راجع : ص 24. (المؤلف)

(2) ينخدّ : ينشقّ. السحُّ : الصبّ المتتابع الغزير. (المؤلف)

الصفحة 65 من 546