مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 546

يخوضون تيّارَ الحِمام ظوامياً  

وبحرُ المنايا بالمنايا لها مدُّ  

يرون المنايا نيلُها غايةُ المنى  

إذا استشهدوا مُرُّ الردى عندهم شَهدُ  

إذا فُلّلتْ أسيافُهمْ في كريهةٍ  

غدا في رءوسِ الدارعين لها حَدُّ  

فمن أبيضٍ يلقى الأعادي بأبيضٍ  

ومن أسمرٍ في كفّه أسمرٌ صلدُ  

يذبّون عن سبط النبي محمدٍ  

وقد ثارَ عالي النقعِ واصطخب الوقدُ  

يُخال بَريقُ البيضِ برقاً سجالُه ال  

دماءُ وأصواتُ الكماةِ لها رعدُ  

إلى أن تدانى العمرُ واقترب الردى  

وشأنُ الليالي لا يدومُ لها عهدُ  

أعدّوا نفوساً للفناء وما اعتدوا  

فطوبى لهم نالوا البقاءَ بما عَدّوا  

أحلّوا جسوماً للمواضي وأحرموا  

فحلّوا جنانَ الخلدِ فيها لهم خلدُ  

أمامَ الإمامِ السبطِ جادوا بأنفسٍ  

بها دونه جادوا وفي نصرِهِ جدّوا  

شروا عندما باعوا نفوساً نفائساً  

ففي هجرِها وصلٌ وفي وصلِها نقدُ  

قضوا إذ قضوا حقَّ الحسينِ وفارقوا  

وما فرّقوا بل وافقوا السعدَ يا سعدُ  

فلمّا رأى المولى الحسينُ رجالَه  

وفتيانَه صرعى وشادي الردى يشدو  

غدا طالباً للموتِ كالليثِ مغضباً  

يُحامي عن الأشبالِ يشتدُّ إن شدّوا  

وإن جمعوا سبعين ألفاً لقتلِه  

فيحملُ فيهم وهو بينهمُ فردُ  

إذا كرَّ فرّوا من جريحٍ وواقعٍ  

ذبيحٍ ومهزومٍ به طوّح الهدُّ (1)  

ينادي ألا يا عصبةً عصت الهدى  

وخانت فلم يُرعَ الذمامُ ولا العهدُ  

فبعداً لكم يا شيعةَ الغدرِ إنَّكمْ  

كفرتم فلا قلبٌ يلين ولا وُدُّ  

ولايتنا فرضٌ على كلِّ مسلمٍ  

وعصيانُنا كفرٌ وطاعتنا رشدُ  

فهل خائفٌ يرجو النجاةَ بنصرنا  

ويخشى إذا اشتدّت سعيرٌ لها وَقدُ  

ويرنو لنحوِ الماء يشتاقُ وردَه  

إذا ما مضى يبغي الورودَ له رَدُّ  

فيحملُ فيهم حملةً علويّةً  

بها للعوالي في أعالي العدى قصدُ  

__________________

(1) طوّح به : حمله على ركوب المهالك وقذفه. الهدّ : الكسر ، الصوت الغليظ. (المؤلف)

الصفحة 63 من 546