فبالربع لي من عهد جَيرون جيرةٌ | يُجيرون إن جارَ الزمانُ إذا استعدوا | |
همُ الأهلُ إلاّ أنَّهم لي أهلّةٌ | سوى أنَّهم قصدي وأنّي لهم عبدُ | |
عزيزون رُبعُ العمر في ربعِ عزِّهمْ | تقضّى ولا روعٌ عراني ولا جهدُ | |
وربعيَ مُخضرٌّ وعيشيَ مُخضِلُ | ووجهيَ مُبيضٌّ وفودي مُسودُّ | |
وشمليَ مَشمولٌ وبُردُ شبيبتي | قشيبٌ وبردُ العيش ما شانه نكدُ | |
معالمُ كالأعلامِ معلمةُ الربى | فأنهارُها تجري وأطيارها تشدو | |
طوت حادثات الدهر منشور حسنها | كما رسمت في رسمها شمألٌ تغدو | |
وأضحت تجرُّ الحادثاتُ ذيولَها | عليه ولا دَعدٌ هناك ولا هِندُ | |
ولا غروَ إن جارت ومارت صروفها | وغارت وأغرت واعتدت واغتدت تشدو | |
فقد غدرتْ قِدماً بآل محمدٍ | وطاف عليهم بالطفوفِ لها جندُ | |
وجاشت بجيشٍ جاش طامٍ عرمرمٍ | خميسٍ لهامٍ حامَ يحمومه أسدُ (1) | |
وعمّت بأشرارٍ عن الرشدِ قد عَموا | وهل يسمع الصمُّ الدعاءَ إذا صدّوا | |
فيا أمّةً قد أدبرتْ حين أقبلتْ | فرافقَها نحسٌ وفارقَها سعدُ | |
أبت إذ أتت تنأى وتنهى عن النهى | وولّت وألوتْ حين مال بها الجدُّ | |
سرت وسرت بغياً وسرّت بِغيِّها | بغيّا دعاها إذ عداها به الرشدُ | |
عصابة عصبٍ (2) أوسعت إذ سعت إلى | خطاء خطاها والشقاءُ بها يحدو | |
أثاروا وثاروا ثارَ بدرٍ وبادروا | لحربِ بُدورٍ من سناها لهم رشدُ | |
بغت فبغت عمداً قتالَ عميدِها | صدورُ طغاةِ في الصدورِ لها حقدُ |
__________________
(1) طام من طمى يطمي الفرس : أي أسرع. ويقال : البحر الطامي : أي الغزير. العرمرم : الجيش الكثير. الخميس : الجيش ذو الخمس فرق : المقدمة ، القلب ، الميمنة ، الميسرة ، الساقة. اللهام : الجيش العظيم. حام : أي دار به. اليحموم : اسم فرس الإمام السبط الحسين عليهالسلام ، وفرس هشام ابن عبد الملك ، وفرس حسّان الطائي ، وفرس النعمان بن المنذر. (المؤلف)
(2) العصابة : الجماعة من الرجال أو الخيل. العصب : الطي واللي ، والقبض على الشيء. (المؤلف)




