ولأجله عادى قريشاً بعد ما | سلكوا سبيل الغيّ والإفسادِ | |
ورآهمُ متعاضدين ليقتلوا | خيرَ البريّةِ سيّدَ الأمجادِ | |
فسطا بعزمٍ ناله من معشرٍ | شمِّ الأُنوفِ مصالتٍ أنجادِ | |
وانصاع يفدي أحمداً في نفسِهِ | والجاهِ والأموالِ والأولادِ | |
وأقامَ ينصرُه إلى أن أصبحتْ | تزهو شريعتُه بكلّ بلادِ | |
أفديه من صادٍ لواءً للهدى | يحمي لأفصح ناطق بالضادِ | |
قد كان يعلم أنَّه المختار من | ربِّ السماء عميد كلِّ عمادِ | |
ولقد روى عن أنبياء جدودِه | فيه حديثاً واضح الإسنادِ | |
وعلا به عيناً على كلّ الورى | إذ قال فيه بمطرب الإنشادِ | |
إنَّ ابن آمنة النبيّ محمداً | عندي يفوق منازل الأولادِ (1) | |
راعيت فيه قرابةً موصولةً | وحفظتُ فيه وصيّةَ الأجداد | |
يا والد الكرّارِ والطيّارِ وال | أطهارِ أبناءِ النبيّ الهادي | |
كم معجزٍ أبصرته من أحمدٍ | باهلت فيه معاشر الحسّادِ | |
من لصق أحجارٍ ومزق صحيفةٍ | ونزول أمطارٍ ونطق جمادِ (2) | |
لا فخر إلاّ فخرُك السامي الذيّ | فقئت به أبصارُ أهل عنادِ | |
إنَّ المكارم لو رأت أجسادَها | عين رأتك الروح للأجسادِ | |
شكر الإلهُ فعالَكَ الغرَّ التي | فرحت بها أملاكُ سبعِ شدادِ | |
لله همّتُك التي خضعت لها | من خوفِ بأسِك شامخ الأطوادِ | |
لله هيبتك التي رجفت بها | أعداء مجدك عصبة الإلحادِ | |
لله كفّك كم بها من معدمٍ | أحييت في الإصدارِ والإيرادِ |
إلى آخره.
__________________
(1) راجع ما أسلفناه : ص 343. (المؤلف)
(2) أشار شاعرنا النقدي بهذا البيت إلى أربع مكرمات لرسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم شاهدها شيخ الأبطح أبو طالب ، مرّ حديثها صفحة : 336 ، 362 ، 375 ، 396. (المؤلف)




